. . . . . . . . . .
شرح
لأن الإعراض بمنزلة إتلاف المال ، وقد لا يأخذه شخص آخر فيتلف الخمس ، وبالجملة لا ينحصر ملاك التحليل في الامتنان على من انتقل إليه الخمس من الشيعة ، بل العمدة هو التحفظ على الخمس في عهدة من تعلق به أولا ، لئلا يتسامح في أدائه والحاصل : أن ملاك التحليل هو الجمع بين أمرين ( الأول ) التحفظ على الخمس بإبقائه على عهدة من تعلق بماله ابتداء وإبقائه تحت مسؤولية هذا الحق حتى يؤديه ولو ببدله ( الثاني ) عدم التكليف من قبل الشارع والامتنان على من انتقل إليه الخمس بتحليله ، فلا محالة يكون شاملا لموارد الإعراض ، عقوبة للمعرض ، وإرفاقا للآخذ ، فلا يجب عليه تخميس المعدن بما هو معدن ، بل يبقى في ذمة المعرض .
هذا كله في فرض العلم بعدم تخميس المستخرج المعرض عن المال وهكذا الكلام لو فرض الشك في أنه هل أدّى خمسه ثم أعرض عن الباقي أو لا ؟ فإن مقتضى الاستصحاب بقاء الخمس في المال وإلحاق هذا الفرض بالأول كما أفيد « 1 » فإن قلنا بشمول أخبار التحليل له لم يجب شيء على الآخذ وإلّا وجب تخميسه بخمس المعدن .
إلّا أنه قال في المستمسك « 2 » - توجيها لتردد الماتن بالاحتياط في الأداء - إن مقتضى الحمل على الصحة ، أو قاعدة اليد عدم الوجوب ، لظهورها في الملكية الطلقة ، أي من دون شركة للآخرين فيما بيده ، ولو كانوا أهل الخمس ، وهما حاكمان على الاستصحاب .
ولكن ناقش في كليهما قائلا « والأول ممنوع ، والثاني يتوقف على استمرار اليد في زمانين ، زمان العلم ، وزمان الشك ، وهو غير معلوم : فتأمل ، على أنك عرفت أن حجية اليد - التي يكون حدوثها معلوم الخلاف - على الملكية الطلقة غير واضحة ، بل المشهور عدمها » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 56 - 57 .
( 2 ) المستمسك 9 : 462 .