. . . . . . . . . .
شرح
إلّا أن سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 1 » بنى ذلك على شمول أخبار التحليل للمقام وعدمه ، فإن قلنا بشمولها لمثل المقام مما يتلقى الملك ممن لم يخمّسه ، فلا يجب على الآخذ التخميس وإن كان المنتقل عنه شيعا كالمنتقل إليه ويبقى على عهدة من وجب عليه .
ويكون المقام في حكم من يشترى مالا يعلم بأن البائع لم يؤد خمسه ، فإنه قدّس سرّه ذهب إلى القول بعدم وجوب التخميس على المشتري ، بل ينتقل إلى الثمن ، أو إلى عهدة البائع فيحلّ التصرف للمشتري في كل ما انتقل إليه « 2 » .
وقد يناقش في شمول أخبار التحليل لمورد الإعراض حيث إن الآخذ لم يتلق الملك من المالك وإنما أخذ ما هو في حكم المباحات الأصلية - أي المال المعرض عنه - فلا يكون وجوب الخمس عليه تحميلا من قبل المالك تشمله أخبار التحليل ، كما كان كذلك في المعاوضات ، بل الهدايا والإباحات المالكية ، فإن وجوب الخمس على المتعامل أو المهدى له أو المباح له فيه نوع تحميل عليهم من قبل المالك ، ومن هنا أحلّوا خمس هذه الأموال إرفاقا بشيعتهم ، كما ورد في الحديث ، « ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم » « 3 » وأثبتوه على من انتقل عنه .
وتندفع : بأن المستفاد من الجمع بين أخبار التحليل والروايات المعارضة أن ملاك التحليل للشيعة إنما هو عقوبة العصاة والمتخلفين ببقاء بدل الخمس على ذمتهم ، أو في أموالهم ، ولو انتقل نفس الخمس إلى غيرهم ، وهذا لا يفرق فيه بين الإعراض عن المال غير المخمّس ودخوله في ملك الآخذ بالحيازة ، وبين تعويضه بالبيع ونحوه ، بل في الإعراض يكون ملاك البقاء على عهدة المعرض أقوى ؛
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 57 .
( 2 ) وقد تعرض لذلك في مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 340 - 349 ذيل ( مسأله 19 ) من فصل قسمة الخمس تبعا للمتن .
( 3 ) الوسائل 9 : 545 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 ، أي يوم حكومة الباطل .