. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أن المراد من الصحيحة بيان ما كان باقيا على إباحته ، لعدم استيلاء أحد عليه بعد ؛ لأنه مركوز ومخفي عن الناس ، فإذا استملكه أحد بالاستيلاء عليه وجب تخميسه ؛ لأنه غنيمة له وهذا لا يفرق فيه بين الاستخراج ، وبين الاستيلاء عليه بعد الخروج بعامل غير إرادي .
وبالجملة : لا دلالة لصحيحة زرارة على اعتبار الاستخراج الإرادي بوجه .
ويؤيد ذلك قوله عليه السّلام فيها ما عالجته بما لك ففيه - ما أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفّى - الخمس حيث أسند الإخراج إليه تعالى ، فإنه ملاك الخمس إذا استولى الإنسان على ما أخرجه اللّه تعالى ، فلا عبرة باستخراج الإنسان .
( ومنها ) ما دل من الروايات على اعتبار الاستخراج من الأرض لما جاء فيها من التعبير بخروج المعدن .
كصحيحة البزنطي ، المتقدمة « 1 » قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عما أخرج المعدن من قليل أو كثير ، هل فيه شيء ؟ قال : ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا « 2 » .
ونحوها غيرها « 3 » مما جاء فيها التعبير بخروج المعدن .
بدعوى : أن المستفاد منها لزوم الاستخراج الإرادي في تعلق الخمس .
وفيه : أنه لا دلالة في شيء منها على ذلك ، بل غايتها الدلالة على لزوم الاستيلاء على المعدن خارج المنبت مباحا ، ويشهد لذلك ما جاء فيه من إسناد الخروج إلى المعدن نفسه ، لا إلى المخرج ، كإنسان أو غيره ، كما اسند الإخراج في صحيحة زرارة المتقدمة إلى اللّه تعالى ، فلا عبرة باستخراج إنسان ، بل العبرة باستيلائه
هامش
( 1 ) في بحث نصاب المعدن .
( 2 ) الوسائل 9 : 494 ، الباب 4 من أبواب ما يجب الخمس ، الحديث 1 .
( 3 ) راجع الوسائل 9 : 493 و 494 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 5 و 6 .