. . . . . . . . . .
شرح
ولم تنقل في الكتب المتأخرة عنه ، بل أنكروا « 1 » عليه ذلك فتحصل : أن الأقوى عدم اشتراط التصفية في تعلق الخمس بالمعادن التي تحتاج إليها لإطلاق أدلة خمس المعدن وعدم دليل يعتمد عليه في تقييدها .
وقد اختار القول بعدم الاشتراط صاحب المدارك « 2 » والحدائق « 3 » حاكيا له عن المسالك وتبعهم المصنف قدّس سرّه ويؤيد عدم الاشتراط مرسلة الأزدي « 4 » الدالة على وجوب الخمس على من باع تراب المعدن الذي استخرجه قبل التصفية ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى .
وأما المرحلة الثانية ففي إجزاء تخميس تراب المعدن بناء على القول بعدم اشتراط الخمس بالتصفية ، كما عليه المصنف قدّس سرّه فلا محذور فيه إذا كان التراب
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 462 كتاب الخمس ، ومستند العروة ( كتاب الخمس ) : 53 .
( 2 ) المدارك 5 : 368 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 12 : 331 .
( 4 ) وهي ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه ، عمن حدثه ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن الحارث بن حصيرة الأزدي ، قال : « وجد رجل ركازا على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع فلامته أمي ، وقالت : اخذت هذه بثلاثمائة شاة أولادها مائة وأنفسها مائة ، وما في بطونها مائة ، قال : فندم أبي فانطلق ليستقيله فأبى عليه الرجل ، فقال : خذ مني عشر شياة ، خذ مني عشرين شاة فأعياه فأخذ أبي الركاز ، وأخرج منه قيمة ألف شاة ، فأتاه الآخر ، فقال : خذ غنمك وآتني ما شئت ، فأبى فعالجه فأعياه ، فقال : لأضرنّ بك ، فاستعدى أمير المؤمنين عليه السّلام على أبي فلمّا قص أبي على أمير المؤمنين عليه السّلام أمره قال لصاحب الركاز : أدّ خمس ما أخذت ، فإن الخمس عليك ، فإنك أنت الذي وجدت الركاز ، وليس على الآخر شيء ؛ لأنه إنما أخذ ثمن غنمه » .
- الوسائل 9 : 497 ، الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث الأول - .
والظاهر أن المراد من الركاز المذكور فيها تراب المعدن قبل التصفية ، دون الكنز ؛ لأن المعدن أيضا مركوز في الأرض وذلك بقرينة قوله « وأخرج منه قيمة ألف شاة » فإن الإخراج بعد وجود المخرج منه خارج المعدن ليس له معنى إلّا التصفية أي إخراج جوهر المعدن من التراب الممتزج به وهو المبيع في فرض السؤال ، فلاحظ إلّا أنها مرسلة لا نعقد عليها .