. . . . . . . . . .
شرح
أو نحو ذلك مثلا - إن لفظ الماء كما يصدق على كل قطرة من قطرات ماء البحر يصدق على كل ماء البحر بصدق واحد ، ويطلق عليه أنه ماء ، وكذلك لفظ المعدن ، فإنه كما يصدق على معدن واحد كذلك يصدق على معادن متعددة ، فإذا أخرج النصاب من معادن متعددة يصدق عليه أنه اخرج من المعدن ، كما يصدق ذلك فيما لو أخرجه من معدن واحد ، إذ لا فرق في الصدق بين الصورتين ، وإلّا لم يتحقق النصاب في شيء من المعادن ؛ لأن حفر المعدن بالآلات المتعارفة يكون تدريجيا ، لا سيما في الأزمنة السابقة ، فلا يمكن إخراج النصاب بحفر واحد ، بل لا بد من الاستمرار في الحفر يوما أو أياما حتى يستخرج النصاب ، مع أن عنوان المعدن يصدق على كل جزء جزء مما يستخرج من المكان ، ولا يبلغ شيء منها حد النصاب أبدا ، إلّا إذا اجتمعت وانضم بعضها إلى البعض ، كما هو المتعارف في حفر المعادن .
هذا مضافا إلى ما ذكرنا مرارا من أن العناية التامة - في صحيحة النصاب سؤالا وجوابا - تعود إلى الموادّ المستخرجة من الأرض ؛ لأنها المرغوب فيها عند العقلاء من دون أي تأثير للمكان أو الزمان ، فإذا بلغ الخارج من المعدن النصاب وجب الخمس فيه ، سواء أكان من معدن واحد أو معادن متعددة ، فإن العبرة بالمال المستفاد ، لا بمكانه ، وإلّا لانفتح باب الفرار من التخميس ، لإمكان استخدام معادن متعددة في استخراج موادّها أقل من النصاب على طول الزمان في دفعات متعددة ، لاستلزام اشتراط النصاب بوحدة المعدن ونعم الشرط ذلك لمن أراد الخلاص من أداء الحق الواجب ، فإنه يستخدم المعادن المتعددة ويستخرج منها الموادّ في دفعات متعددة ، أقل من النصاب ولا يتحقق في حقه شرط الوجوب .