. . . . . . . . . .
شرح
فلا بد من بقاء الأجزاء في ملكه وعليه لو تلفت الأجزاء السابقة لا يجب الخمس ، لعدم وجود الموضوع أي النصاب .
وعليه لا ينتقض « 1 » دعوى عدم اعتبار الوحدة في إخراج النصاب بصورة تلف الأجزاء السابقة ، إذا بلغ المجموع من التالف والباقي النصاب ، وذلك للفرق بين الصورتين والفارق هو عدم بقاء الأجزاء السابقة في ملك المالك مع أنه لا بد من اجتماع تمام الأجزاء في ملكية النصاب ، ويمكن دعوى انصراف النص عن صورة تلف بعض الأجزاء دون ما هو مفروض البحث من بقائه إلى التمام وانضمام بعضها إلى البعض .
ومن هنا لا نظن أن يلتزم القائل باعتبار الوحدة بوجوب الخمس على من أخرج النصاب دفعة واحدة تدريجا مستمرا ، ولكن كان يتلف الأجزاء تدريجا ، وهذا كما إذا كان يستمر في نزح دلاء النفط - مثلا - في أرض رخوة بحيث يصبه في الأرض ويذهب هدرا ولا يبقى عنده بمقدار النصاب ولكن لو بقيت الدلاء المهدورة كان المجموع بمقدار النصاب وما فوقه ، وهذا مما يشهد بأن الميزان اجتماع الأجزاء في ملك المالك إلى أن يبلغ النصاب ، لا وحدة الإخراج وإن لم يجتمع الأجزاء فالعبرة بالمقارنة بين الأجزاء السابقة واللاحقة في ملك المستخرج حال النصاب لا المقارنة في الدفعات .
هامش
( 1 ) كما نقض بها سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) فإنه استشهد قدّس سرّه لاعتبار الوحدة في إخراج النصاب بذلك حيث إنه جاء في تقرير بحثه قدّس سرّه : « والذي يكشف عن ذلك بوضوح ( أي عن لزوم وحدة الإخراج في النصاب ) أنه لو أخرج ما دون النصاب بانيا على الاكتفاء به فصرفه وأتلفه من غير تخميسه ، لعدم وجوبه حينئذ على الفرض ، ثم بدا له فأخرج الباقي ، فإن هذا الإخراج الثانوي لا يحدث وجوبا بالإضافة إلى السابق التالف بلا إشكال ، لظهور النص في عروض الوجوب مقارنا للإخراج ، لا في آونة أخرى بعد ذلك كما لا يخفى ، فإذا تم ذلك في صورة التلف ثم في صورة وجوده أيضا لوحدة المناط وهو ظهور النص في المقارنة » ، مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 49 .