. . . . . . . . . .
شرح
ما يكون في مثله الزكاة » نظير قول القائل « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » في أنه لا فرق في بلوغ الماء كرا بين دفعة واحدة أو دفعات تدريجيّة متباعدة بعضها عن بعض بطول الزمان إلى أن يصير مجموع الماء كرا ، فإنه لا يشك في أن مثل هذا الماء البالغ كرا لا ينفعل بالملاقاة ولو اجتمع مدة شهر تدريجا ، فيكون الذهب الخارج من المعدن البالغ حد النصاب تدريجا في دفعات متعددة ولو مع فواصل بعيدة متعلقا للخمس ، كالماء البالغ قدر كر ، ولو اجتمع في فواصل بعيدة .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا مجال لقياس المقام على شراء « من الحنطة » - كما أفيد - « 1 » من حيث دلالته على وحدة الشراء الواقع على تمام المنّ مرة واحدة ، دون شراء نصفين ، فإنه لو كانت العناية في المثال إلى الشراء بما هو فعل من أفعال المكلف فلا عناية في المقام إلى فعل الإخراج بما هو فعل من أفعاله ، ومن هنا يمكن أن يقال إنه قد تكون العناية في مثل المثال المذكور بالمشترى ، أيضا لا بالشراء ، كما إذا قال :
إذا بلغ ما يكون عندك منّا من الحنطة المشتراة ، فتصدق بدرهم ، فإن في مثله يجب التصدق إذا اشترى « المنّ » في شراءين أو أكثر .
فتحصل مما تقدم أن مقتضى إطلاق البلوغ في الصحيحة الواردة في تحديد نصاب المعدن في الخمس هو بلوغ المقدار الخارج من المعدن نصابا كاملا « عشرين دينارا » سواء في دفعة واحدة أو دفعات عديدة ، كما اختار في المتن ، وذهب إليه جمع من أعلام المحققين ، ومنهم المحقق الهمداني قدّس سرّه « 2 » .
نعم لا بد من بقاء المحصّل من الدفعات السابقة إلى أن يبلغ المجموع منها ومن الدفعات المتأخرة نصابا كاملا ؛ لأن الخمس إنما يتعلق بالنصاب الموجود
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 49 .
( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 33 كتاب الخمس .