. . . . . . . . . .
شرح
النصاب في تحديد موضوع تلك الأدلة وهو ما يكون فيه الخمس بعنوان الغنيمة ، ومن الظاهر عدم صدقها إلّا بعد استثناء المئونة في كليهما ، فما عليه المشهور واختاره المصنف قدّس سرّه من اعتبار النصاب بعد المئونة كالخمس هو الأظهر ، لظهور صحيحة النصاب في ذلك ولا إطلاق فيها ، بالإضافة إلى ما بلغ النصاب قبل المئونة - كما زعم - هذا ولكن .
قد يقال « 1 » إنا نعلم إجمالا بورود قيد « بعد المئونة » على الجملة الشرطية إما صدرا أو ذيلا ، أي على الشرط ، أو الجزاء ؛ لأن مفهوم الغاية في الصحيحة هو أنه إذا بلغ المعدن عشرين دينارا ففيها الخمس ولكن نعلم إجمالا بورود القيد المذكور ( أي بعد المئونة ) إما على البلوغ في الجملة الشرطية ، فيكون المعنى أنه إذا بلغ بعد المئونة عشرين دينارا ففيه الخمس ، أو على الجزاء أي ففيه الخمس بعد المئونة ، والثاني معلوم بالإجماع ، فإن الخمس لا يكون إلّا بعد المئونة بالاتفاق ، كما تقدم ، فيبقى الأول مشكوكا ، والأصل عدمه ، فأصالة الإطلاق فيه تبقى سالمة عن المعارض ، فيثبت قول صاحب المدارك ، لعدم تحديد البلوغ حينئذ بما بعد المئونة ، وانما التحديد في الخمس فلا يتعلق الخمس بتمام المبلغ ( أي عشرين دينارا ) لابتنائه على تقييد بلوغ النصاب بما بعد المئونة ، وهو طرف للعلم الإجمالي المذكور وقد انحل ، ومعه لا يبقى مجال لدعوى الظهور في شيء من الإطلاقين سواء إطلاق الشرط أو الجزاء ، أي البلوغ ، أو تعلق الخمس لولا الانحلال بالقدر المتيقن من التقييد ، وهو تقييد الجزاء ، فإن الخمس مقيد بما بعد المئونة بالاتفاق كما ذكرنا ، هذا كله أولا .
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 459 .