. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنه لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة مع وجود إطلاقات أدلة خمس المعدن ؛ لأن القدر المتيقن في الخروج عنها إنما هو ما إذا لم يبلغ النصاب حتى قبل المئونة ، كما إذا كان المستخرج من المعدن أقل من عشرين دينارا ، وأما إذا بلغ هذا المقدار حين الخروج بقي تحت الإطلاق ، وبعبارة أخرى : أن المقام من موارد دوران المخصص بين الأقل والأكثر ، فيقتصر على الأقل ؛ لأن تخصيص مطلقات خمس المعدن بالنصاب يدور أمره بين الأقل والأكثر والمتيقن في التخصيص هو ما إذا لم يبلغ النصاب مطلقا حتى قبل المئونة ، وأما إذا بلغ قبلها فيبقى في الإطلاق فيجب الخمس بعنوان المعدن .
ونتيجة ذلك كفاية بلوغ النصاب قبل المئونة كما عليه صاحب المدارك « 1 » والمستند « 2 » ، فيكون مختارهما هو مقتضى القاعدة ، أي إطلاقات خمس المعدن .
وأما المرحلة الثانية - وهي في دلالة صحيحة النصاب على تحديد المئونة ، قبله أو بعده وهي صحيحة البزنطي المتقدمة « 3 » وهي صحيحة النصاب .
فقد يقال « 4 » إن مقتضى إطلاق البلوغ في قوله عليه السّلام فيها « حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا » هو كفاية البلوغ إلى العشرين مطلقا ولو كان قبل المئونة فيكون مختار المدارك هو الأوفق بدليل النصاب خلافا للمشهور .
وفيه : ما أورد شيخنا الأنصاري قدّس سرّه من نفي الإطلاق في الصحيحة ، وأن المستفاد منها اتحاد موضوع الخمس والنصاب فلا بد في كليهما من استثناء المئونة قال قدّس سرّه :
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 392 .
( 2 ) مستند الشيعة 1 : 63 .
( 3 ) الوسائل 9 : 494 ، الباب 4 مما يجب فيه الخمس ، الحديث الأول .
( 4 ) مستند الشيعة 10 : 63 ، ومستند العروة ( كتاب الخمس ) : 47 .