. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : لو سلّم المساواة بين الاحتمالين الموجبة لإجمال الدليل ، وتردد الأمر بين تقييد البلوغ أو تعلق الخمس بما بعد المئونة ، فيرجع إلى إطلاق ما دل على وجوب الخمس في المعدن ، ومقتضاه تعلق الخمس بما بقي من النصاب بعد استثناء المئونة منه ، فيكفي وجود النصاب قبل المئونة في تعلق الخمس بالباقي ولو كان دينارا واحدا ، لإطلاق نصوص خمس المعدن ويقتصر في تقييدها على المتيقن ، وهو صورة عدم بلوغ النصاب حتى قبل المئونة أي رأسا ، وبالجملة : تقييد بلوغ النصاب بما بعد المئونة لا دليل عليه ، فالمرجع إطلاقات أدلة خمس المعدن أو الأصل فيما إذا بلغ النصاب بمجرد الإخراج أي قبل المئونة .
أقول : ما ذكرناه في توضيح الاستدلال بالصحيحة ينفي الإجمال عنها ، فإنها ظاهرة في اتحاد موضوع النصاب والخمس - كما ذكرنا - ، فلا بد من تحديدهما بما بعد المئونة ، توضيحه : أن تقييد الجزاء - أعنى تعلق الخمس - بما بعد المئونة بالإجماع وغيره مما لا ينكر ، ولكن لا ينافي ذلك تقييد النصاب بما بعدها أيضا ، فيكونان معا بعد المئونة ، ويتحدا موضوعا على ما هو المستظهر من الصحيحة ، كما أفاد شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه على ما ذكرنا إذ لا محذور في ذلك ، أما تقييد الجزاء - وهو الخمس - فبالإجماع ونحوه مما ذكرنا من لزوم صدق الغنيمة على ما يخمس ، وأما تقييد الشرط - وهو النصاب - فلظهور نفس الصحيحة في ذلك باعتبار دلالتها على اتحاد موضوعهما .
فتحصل : من جميع ما ذكرناه إلى هنا أن الأوفق بظاهر صحيحة النصاب هو اعتباره بعد المئونة كالخمس كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع كما سبق ، وإن كان الأحوط اعتباره قبله فيخمس ما إذا كان المجموع بمقدار النصاب