تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : الظاهر أن المراد من التصفية فيها التصفية الخارجية ، لا المالية ، وذلك بقرينة جعل « المصفّى » صفة للحجارة حيث قال عليه السّلام « من حجارته مصفّى » فيكون المراد تصفية حجارة المعدن من التراب المخلوط بجوهر المعدن ، فإن المعادن المنطبعة في الأرض ، كمعدن الذهب والفضة ونحوها تكون مخلوطة بالتراب ، وما يستخرج من المعادن إنما هو حجارة الذهب أو الفضة ونحوهما ممتزجة بالتراب ثم تصفّى من التراب الممتزج بها ، فيكون المراد أن موضوع الخمس إنما هو المعدن المصفّى من التراب لا الممتزج به ، فإن التراب لا خمس فيه ، وإنما الخمس في مادّة الذهب والفضة والحديد ونحوها ، وأما قوله عليه السّلام : « ما عالجته بما لك » فالظاهر أن المراد به ما عالجه بماله في إخراجه ، أي لا بد من إخراج المعدن أولا ، ثم تصفيته من ترابه ، حتى يتعلق به الخمس ، فإن المعدن الثابت في الأرض لا يتعلق به الخمس وإن كان مملوكا تبعا لملك الأرض ، بل لا بد من إخراجه من جوف الأرض ، وهذا لا بد فيه من صرف المال طبيعة ، لاحتياجه إلى وسائل الاستخراج واستخدام العمّال ونحو ذلك ، ثم يصفّى من التراب ، فيكون حاصل معنى الرواية أن الخمس إنما يتعلق بالمعدن المستخرج من الأرض والمصفّى من الخليط فيعتبر فيه أمران الاستخراج في مقابل الثابت في الأرض والتصفية في مقابل الممتزج بالتراب فلا تعرض لها بالنسبة إلى مئونة التحصيل ، بل تبيّن موضوع الخمس في المعادن ، وهو مادّة المعدن بعد التصفية الخارجيّة . فإن قلت : لو كان الميزان في التخميس التصفية الخارجيّة للمعدن لزم عدم وجوب الخمس لو نقل حجارة المعدن قبل التصفية إلى غيره ببيع ، أو صلح ، أو نحو ذلك ، لا على البائع ولا على المشتري ، أما البائع فلإخراجه عن ملكه قبل تعلق الخمس به ، وأما المشتري فلانتقاله إليه بسائر الأسباب غير الموجبة للخمس ؛ لأن الخمس يتعلق بالمستفيد ، والمشتري إنما اشتراه ، ولم يستفده .