. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل : أن هناك طائفتين من الروايات « إحداهما » ما تدل على استثناء مئونة ما يجب فيه الخمس مئونة تحصيل الربح أو تحصيل المعدن والكنز ونحوهما و « الثانية » ما تدل على استثناء مئونة الشخص وعياله في خصوص أرباح المكاسب ، ولا تنافي بينهما ، ولا موجب لحمل الأولى على الثانية .
ولو سلم فيكفينا الوجه الأول ، وهو اقتضاء القاعدة استثناء مئونة تحصيل ما يجب فيه الخمس في جميع موارده منها المعدن لتوقف صدق الفائدة والغنيمة على ذلك .
( الدليل الثالث ) : الرواية الخاصة الواردة في تعلق الخمس بالمعدن بعد التصفية ، ونعبّر عنها بصحيحة المئونة .
وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن المعادن ، ما فيها ؟ فقال :
كل ما كان ركازا ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بما لك ففيه - ما أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفّى - الخمس « 1 » .
قال في الحدائق « 2 » في ذيل الصحيحة « والظاهر أن معنى آخر الخبر أن الخمس إنما يجب فيما عولج بعد وضع مئونة العلاج ، ومرجعه إلى تقديم إخراج المئونة على الخمس ، وبه صرح جملة من الأصحاب » .
وقال المحقق الهمداني قدّس سرّه « 3 » أيضا « أريد بالمصفّى ما يصفو له بعد وضع مقدار ما صرفه فيه من ماله » والنتيجة أنهما فسّرا « المصفّى » في الصحيحة بالتصفية الماليّة ، لا سيما بملاحظة قوله عليه السّلام في صدر العبارة « ما عالجته بما لك » أي صرفت عليه المال ، وهكذا أفاد سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 4 » أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 492 ، الباب 3 مما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .
الركاز : ما يكون ثابتا في الأرض كالمعدن والكنز ، والمركوز هو الثابت .
( 2 ) الحدائق الناضرة 12 : 329 .
( 3 ) مصباح الفقيه 14 : 40 كتاب الخمس .
( 4 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 46 .