. . . . . . . . . .
شرح
محمد بن مسلم بصحيحة النصاب ، ولا يخفى بعد هذا الحمل ؛ لأن مرجع الضمير في قوله عليه السّلام « هذا المعدن فيه الخمس » إنما هو الملح الذي وقع في السؤال ، وهو الموضوع للحكم بالخمس ، فلا بد من اعتبار النصاب في نفس الملح ، ولا أثر للنصاب في كل المعدن المنطبق على غير هذا الفرد .
فتحصل : أن المناقشات المذكورة غير مسموعة فالعمل بصحيحة النصاب هو الأرجح ، وهي صريحة في أنه لا شيء في المعدن من الحقوق الشرعيّة من الزكاة أو الخمس ما لم يبلغ النصاب عشرين دينارا ، وظاهرة في أنه إذا بلغ النصاب ففيه الخمس ولا مجال للخدشة فيها سندا بإعراض المشهور ، ولا دلالة بالإجمال ، ولا جهة بالتقية كما عرفت ؛ لأن الإعراض لا سيما من جمع لا يقدح ، والإجمال في الدلالة مرتفع مع ملاحظة القرائن المذكورة ، والحمل على التقية خلاف الأصل ، فالأظهر اعتبار النصاب المذكور ، وإن كان الأحوط عدمه .
تتمة لا كلام في أن المراد بالمثلية في قوله عليه السّلام في الصحيحة « حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة » المثلية في الماليّة والقيمة لا الجنس ، وإلّا لاختص الجواب بمعدن الذهب والفضّة ، ولزم اعتبار النصاب فيهما خاصة ، دون سائر المعادن .
وهذا مع بعده في نفسه يكون خلاف الظاهر من الصحيحة سؤالا وجوابا ؛ لأن السؤال فيها عن مطلق المعدن ، لا خصوص معدن الذهب والفضة ، فإذا خصّصنا الجواب بمعدنهما بقي الباقي بلا جواب ، أو الاكتفاء بالأقل فيها ، هذا مضافا إلى ما يستفاد من صحيحة الحلبي من اتحاد حكم المعادن كلها في أخذ الخمس ، وشرائطه .
قال الحلبي - في حديث - سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكنز كم فيه ؟ قال : الخمس ، وعن المعادن كم فيها ؟ قال : الخمس ، وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان