. . . . . . . . . .
شرح
صحيحة محمد بن مسلم الدالة على وجوب الخمس في معدن الملح في الأرض السبخة المالحة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحا « 1 » فإن تقييدها بصحيحة النصاب بما إذا كان الملح المتخذ من مثل هذه الأرض ، بعد وضع المئونة ، بالغا عشرين دينارا - من البعيد جدا ، إذ قلّما يتفق مثل هذا المقدار في معدن الملح ، ولازمه حملها على الفرد النادر ، والالتزام بالنصاب في سائر المعادن ، دون الملح أبعد ، فتقع المعارضة بين الصحيحتين على هذا الوجه .
وقد أجيب عن ذلك أولا « 2 » : بأن هذا استبعاد في غير محلّه ، إذ من الممكن بلوغ معدن الملح أيضا إلى حد النصاب المذكور عادة ، لا سيما بالنسبة إلى من اتخذ الملاحة مكسبا له خصوصا في الأماكن التي يعزّ وجود الملح فيها ، ويختص معادنه بأشخاص خاصّة ، أو كان المعدن من الصخور الملحيّة التي لها قيمة ، واستعان المستخرج بكثرة العمّال ، فاستخرجوا ملحا كثيرا ولو دفعة واحدة ، وهذه فروض كثيرة يمكن فيها بلوغ النصاب .
وثانيا « 3 » : سلمنا الندرة في نصاب الملح إلّا أن موضوع النصاب إنما هو المعدن بما هو معدن ، لا الملح بما هو ملح ، حيث قال عليه السّلام « هذا المعدن فيه الخمس » والملح فرد من أفراده ، لا أنه بنفسه موضوع للحكم ومن المعلوم أن تحديد المعدن بالنصاب المذكور ليس من الحمل على الفرد النادر ، كما هو واضح ، وإن كان بلوغ بعض أفراده ، كالملح ، إلى هذا الحد نادرا ، فلا محذور في تقييد صحيحة
هامش
( 1 ) محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الملاحة ؟ فقال : وما الملاحة فقال ( فقلت خ ) أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا ، فقال : هذا المعدن فيه الخمس . . . الوسائل 9 : 492 ، الحديث 4 .
( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 28 كتاب الخمس ، ومستند العروة ( كتاب الخمس ) : 44 .
( 3 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 44 .