. . . . . . . . . .
شرح
فإن الجواب صريح في أنه ليس فيه إلّا الخمس ، دون الزكاة وإن سئل عنها السائل ، وهذه وإن اختلفت مع الصحيحة في مقدار النصاب إلّا أن الشاهد أصل الخمس لا النصاب ، وأما دلالتها من حيث مقدار النصاب فيأتي الكلام فيها .
( المناقشة الثالثة ) أنها مجملة لم تصرح بالخمس ولا الزكاة ، فإنها نفت أن يكون في المعدن شيء من الحقوق الشرعيّة ما لم يبلغ عشرين دينارا ، وأما إذا بلغ بهذا المقدار ففيه شيء فهل ذاك الشيء هو الزكاة ، أو الخمس فلم تصرح بشيء .
ويردّها : ما ذكرناه آنفا من القرائن الدالة على أن المراد الخمس ، منها جعل الزكاة في مثل المعدن ، دون نفسه ، وليس هناك حق آخر يكون في المعدن إلّا الخمس .
( المناقشة الرابعة ) أنها معارضة بروايتين .
( إحداهما ) ما استند إليها أبو الصلاح الحلبي « 1 » في القول بكفاية دينار واحد في النصاب ، وهي صحيحة البزنطي المتقدمة آنفا الدالة على أن نصاب المعدن في الخمس إنما هو دينار واحد .
( ويردّها ) أولا : أنها ضعيفة السند ب « محمد بن علي بن أبي عبد اللّه » فإنه مجهول بل عن سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 2 » أنه لم يرد عنه في مجموع الفقه إلّا روايتان إحداهما : هذه الرواية ، والأخرى ما رواه عنه علي بن أسباط « 3 » وكيف كان فلا يعتمد على هذه الرواية ، وإن كان البزنطي من أصحاب الإجماع والمعروف أنهم لا يروون إلّا عن ثقة ، ولكن المبنى غير واضح كما أشار إليه
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 366 ، وراجع الكافي في الفقه : 170 .
( 2 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 43 .
( 3 ) الكافي كتاب الصلاة باب النوادر 3 : 488 ، الحديث 12 ، والتهذيب ، الحديث 452 من أبواب كيفية الصلاة .