. . . . . . . . . .
شرح
فإنها ظاهرة سؤالا وجوابا في تعلق الحق بنفس المعدن مع قطع النظر عمن استخرجه ، بل هي أظهر من سابقتها ، لقول السائل « عن المعادن كم فيها ؟ » فأجاب عليه السّلام بقوله « الخمس » فالمعدن بنفسه موضوع للسؤال والجواب من ناحية شركة أهل الخمس فيه بتعبد شرعي ونحوها غيرها من الروايات المذكورة في نفس الباب « 1 » فلاحظ .
وربما يورد « 2 » على ذلك بأن الروايات المذكورة لا إطلاق لها من ناحية من عليه الخمس ( المستخرج ) لعدم كونها في مقام البيان إلّا من ناحية مقدار الحق بعد الفراغ من أصل تعلق الحق بالمعدن ، وأنه الخمس لا أكثر ولا أقل ، وأما إنه في أي مورد يثبت هذا الحق أولا يثبت فليست في مقام البيان من هذه الناحية كي يتمسك بإطلاقها ويدعى شمولها للكافر .
ويمكن دفعه بأن المراد من الإطلاق في المقام هو ظهور الروايات في أن المعدن بنفسه موضوع للخمس ، أي يتعلق الخمس به من حيث هو مع قطع النظر عن المستخرج ، فيكون حاله حال سائر الموضوعات الخارجيّة التي تكون موضوعا للأحكام الوضعية الملكية أو غيرها ، نظير قولنا « ماء البئر طاهر لا ينجسه شيء » فإنه يدل على طهارته مطلقا سواء أكان حافر البئر مسلما ، أو كافرا مكلفا أو غير مكلف ، ومثل قولنا « الدم المسفوح نجس » فإن المستفاد منه أن الدم المسفوح من حيث هو يكون نجسا سواء كان الذابح للحيوان مسلما أو كافرا ، مكلفا أو غير مكلف ، وفي مثله يكفي جعل العين الخارجيّة - كالماء والدم ونحوهما - من حيث هي موضوعا للحكم الوضعي كالطهارة والنجاسة ونحوها ومقامنا من هذا القبيل
هامش
( 1 ) الباب المتقدم ، فلاحظها .
( 2 ) كما أورد ذلك سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) على المتمسك بإطلاق أدلة الزكاة الدالة على الحكم الوضعي من حيث تعلقها بالأموال الزكوية ، - راجع مستند العروة ( كتاب الزكاة ) : 129 - 130 - .