. . . . . . . . . .
شرح
لم يلحظ فيه المالك ، فإن شركة أهل الخمس في المعدن على نحو الملكية تكون من الأحكام الوضعيّة التي لا حاجة في تشريعها إلى وجود مكلّف أصلا ؛ لأنه حكم وضعي مستقل بالجعل غير منتزع عن حكم تكليفي ، بل هو الموضوع لها حسب الاقتضاء ، فكل من استخرج المعدن يؤخذ منه هذا الحق ، سواء المكلف أم غيره وسواء الكافر أو المسلم ؛ لأنه على نحو الشركة في العين أو المالية دون الذمة .
( الإيراد الثاني ) : هو أن الملكيّة من الأحكام الوضعيّة وهي منتزعة من التكليف ، فإذا فرضنا عدم تكليف الكافر بواجب وهكذا الصبي والمجنون فلا يمكن إثبات الملكية لأهل الخمس في معدنهم بل ولا الزكاة ، في أموالهم الزكوية .
ويندفع : بأن الانتزاع المذكور لو تم فإنما هو في غير ما كان مثل الملكية والزوجية والحقيّة ونحوها مما أخذ موضوعا للأحكام الشرعية ، وكان العرف يعتبرها مستقلا من دون حاجة إلى الحكم التكليفي ، ففي مثله يستحيل انتزاعه من التكليف ، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه .
وهذا هو الظاهر من أدلة الأمر بإيتاء الزكاة وإعطاء الخمس ، فإن مفادها هو أن السبب في الأمر بالإيتاء هو ثبوت الحق في مرتبة سابقة ، فيكون التكليف تابعا لا متبوعا ، نظير قولك « أعط مال زيد إليه » لا من قبيل « أعط مالك لزيد » ومن هنا ورد في الآية الكريمة« وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »« 1 » وهكذا قوله تعالى :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ . . . »« 2 » ولا ينافي ذلك قوله تعالى :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »« 3 » لأن المراد به أن أصلها من أموالهم ، أو لأن الصدقة لا تتعين زكاة إلّا بدفع المالك .
هامش
( 1 ) الذاريات : 51 / 19 .
( 2 ) البقرة : 2 / 271 .
( 3 ) التوبة : 9 / 103 .