تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
بل ظاهر آية الخمس أيضا هو الحكم الوضعي لظهور « اللام » في قوله تعالى :« فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . »« 1 » هو الاختصاص ، ولا شهادة في قوله تعالى في ذيل الآية« إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا »في انتزاع الملكيّة عن التكليف ، بل الأمر بالعكس ؛ لأن وجوب الأداء فرع ثبوت الحق المستفاد من صدر الآية . والحاصل : أن ظاهر كثير من الروايات الواردة في خمس المعدن هو تعلق الخمس به رأسا على نحو الحكم الوضعي كما أشرنا ، فتكون كآية الخمس في الغنيمة من حيث دلالتها على الحكم الوضعي ابتداء لمكان ( اللام ) فيها ، ودعوى أن لسانها لسان التكليف محضا مجازفة ، بل مفادها إثبات الحق والتكليف بأدائه . وبالجملة لا موجب للالتزام بالخروج عن هذا الظهور الوضعي بما قيل من ظهور بعض الروايات في ترتب الملكيّة على الحكم التكليفي بالأداء في المقام ، بحيث لو قلنا بعدم كون الكافر مكلفا بالفروع لم يمكن إثبات تعلق الخمس بما استخرجه من المعدن ، بدعوى : أن تعلق الخمس يكون في طول التكليف بالأداء ، وحيث لا يجب أداؤه على الكافر فلا خمس في ماله ، فإن الالتزام بذلك بلا ملزم ، بل هو خلاف ظاهر الأدلة ، ومنتقض بتعلق الخمس بالأرض التي يشتريها الذمي من المسلم - كما يأتي - فإنه لو كان تعلقه بها مترتبا على الحكم التكليفي بأدائه كان لغوا ، ولم يستشكل أحد هناك من هذه الناحية . الإيراد الثالث : هو أنه لو قلنا بأن الكافر لا يكون مكلفا بالأداء كان تشريع الخمس في ماله لغوا . وبعبارة أخرى : لو أريد تعلقه بماله - وهو كافر - فلا أثر له ، لعدم كونه مكلفا بالأداء على الفرض ، وإن أريد استمراره إلى ما بعد أن يسلم فهو مناف لما تسالموا
هامش
( 1 ) الأنفال : 8 / 41 .