تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
. . . . . . . . . .
شرح
أو أمه أو بنته ، ونحو ذلك من أسباب الوضع المرتبطة بالأحكام العائلية ، فهل يجبّ الإسلام ما أتى به الكافر من أسباب التحريم حال كفره أو لا ؟ فنقول : أما عقد النكاح أو إيقاع الطلاق فهما باقيان على حالهما ولا دليل على بطلانهما بالإسلام ولا يشملها حديث الجبّ لو تم سنده ؛ لأنه خلاف الامتنان لوروده مورد الامتنان واللطف من الشارع والترغيب إلى الإسلام . وأما أسباب تحريم النكاح ، كالأمثلة المذكورة فقد يقال « 1 » : بشمول حديث الجبّ لها فتسقط عن التأثير في الحرمة ، وهو الموافق للامتنان يؤيد ذلك أن الشارع متى ما بنى على إسقاط حقوق الفقراء والسادة كالزكاة والخمس بعد ثبوتها وتحققها في ذمة الكافر فليسقط أسباب تحريم النكاح بالأولوية ؛ لأنها ليست حقوقا للناس بل هي حقوق شرعية . وفيه : أن حديث الجبّ لم يثبت سندا ودعوى « 2 » انجباره بالشهرة ممنوعة كبرى وصغرى ؛ لأن هذه القاعدة في كلامهم في غاية الإجمال ولم يتعرضوا لها إلّا في فروع خاصّة في أبواب الفقه وأغلبها في العبادات ، فلا بد من تنقيح الكلام في كل مورد بخصوصه ، وقد عرفت أن العبرة في الجبّ إما الإجماع أو السيرة ولم يثبت شيء منهما في أسباب تحريم النكاح كالأمثلة المتقدمة ، فيكون مقتضى القاعدة الأولوية بقاءها على التأثير والسببية وضعا ، وإن وقعت حال الكفر كما في أسباب الحدث الأصغر والأكبر والنجاسة ، ولعلّ المسألة تحتاج إلى تتبع أكثر هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى أعني تكليف الكفار بمطلق الأحكام الفرعية ، ومنها الخمس الذي هو محل الكلام ولو سلم عدم الإطلاق في الأدلة إما ابتداء ، أو بعد التقييد بدليل منفصل يقع الكلام في المرحلة الثانية .
هامش
( 1 ) كتاب العناوين 2 : 499 ، عنوان 67 . ( 2 ) كتاب العناوين 2 : 499 .