تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
عليه من جبّ الإسلام عما قبله ، فيسقط عنه الديون الماليّة العبادية ، كالخمس والزكاة ؛ لأنها حقوق مالية إلهية ، والإسلام يجبّ ما كان قبله بالنسبة إلى المستجد إسلامه فتبرأ ذمته عنها حين أسلم . ويندفع : بأنه يكفي في دفع اللغوية جواز أخذ الحقوق الشرعية المتعلقة بمال الكفار اختيارا أو قهرا بواسطة الحاكم الشرعي حسب ولايته على الفقراء من ناحية استيفاء أموالهم واستنقاذ حقوقهم ، كما في المسلم الممتنع ، فيكون الحاكم وليّا للفقراء في تعيين أموالهم المشتركة مع الكافر ، كما هو ولي على الممتنع ، وهذا لا ينافي سقوطها عنه لو أسلم ، فإنه إذا لم يستوفها الحاكم وبقيت الحقوق الشرعية على ذمته حتى أسلم تبرؤ ذمته منها إكراما من اللّه تعالى عليه ، وتشجيعا له إلى الإسلام ، فكأنه مخيّر عقلا بين أن يبقى على كفره فيؤخذ منه الحقوق الشرعيّة ، كالخمس والزكاة بواسطة الحاكم الشرعي ، أو يسلم فتبرأ ذمته من ذلك كله منّة عليه ، وأيّ لغوية في ذلك . الإيراد الرابع : أن الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة تكون من العبادات الماليّة ، بمعنى أنه لا بد في أدائها من نية القربة ، فلا تقاس بالديون الماليّة المحضة ، وعليه يكون تشريعها بالنسبة إلى الكافر حتى على نحو الحكم الوضعي لغوا ؛ لأنه تشريع لما لا يصح من الكافر وإن لم يكن واجبا عليه تكليفا ، لما ثبت بالإجماع « 1 » والنصوص من اشتراط الإيمان فضلا عن الإسلام في صحة العبادات التي منها الخمس والزكاة ، وحينئذ إذا أراد الكافر أدائها في حال الكفر لم تصح منه ، وإذا أراد أدائها بعد الإسلام تحصيلا لشرط الصحة سقطت عنه لقاعدة الجب .
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 48 .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 186 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي