تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
6 - الحقوق المالية الصرفة وأما المورد السادس فهو الحقوق المالية الصرفة « 1 » الناشئة من العقود والإيقاعات المتعارفة بين كافة الناس حفظا للنظام المالي فيما بينهم ، كالبيع ، والإجارة ، والصلح ، والشركة ، والوديعة ، والعارية ، والدين ، والضمان ، والكفالة إلى غير ذلك من العقود الماليّة فهل تستمر أحكامها على المستجد إسلامه أم يجبّ الإسلام عنها ، وتسقط هذه الحقوق عن ذمّته حكي « 2 » عن ظاهر الأصحاب القول بعدم سقوط هذه الحقوق . وهو الصحيح ، إذ لا ينبغي التردّد في أن الكافر إذا أسلم لا يسقط عن ذمته ديون الناس ، ولا يحلّ له ما غصبه من الأموال ، ولم تبرؤ ذمته عن الضمانات إلى غير ذلك من أحكام العقود والإيقاعات المالية ، أو العائلية مما لا يختص بفعله الكافر . أما أولا : فلأن المنصرف من حديث الجب - على تقدير صحة سنده - إنما هو الجب عما كان وقوعه من الكافر بما هو كافر ، لا يعتقد بالإسلام ، دون ما كان يشترك فيه المسلم والكافر كالبيع ، والشراء ، والدين ، والضمان ، ونحو ذلك مما جرت عليه سيرة عامة الناس مرّ الدهور والأيام . وثانيا : قامت السيرة من صدر الإسلام إلى يومنا على عدم الإنكار في مطالبة الكافر المستجد إسلامه بما كان عليه من الديون والضمانات السابقة واسترداد الأموال التي غصبها ، ونحو ذلك من دون نكير وإشكال ، ولا يرى أحد من المسلمين براءة ذمة هذا الشخص عن ديونه وضماناته ، إذ ليس الإسلام موجبا لهدر حقوق الناس فما يظهر من الفقيه الهمداني من نوع تأمل في عدم شمول الجب لمثل هذه الحقوق لا مجال له .
هامش
( 1 ) أي ليست عبادية . ( 2 ) كتاب العناوين 2 : 495 ، عنوان 67 .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 178 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي