تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
وتبعه صاحب الحدائق « 1 » حيث يقول في ذيل هذا الحديث « وهو - كما ترى - صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه ، فإنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان باللّه ورسوله فبطريق أولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام عليه السّلام » . وقد اعتمد على هذه الرواية سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) أيضا في الاستدلال على عدم تكليف الكفار بالأحكام الفرعيّة على ما في تقرير بحثه قائلا : « إذا لم يكن الكافر مكلّفا حال كفره بالولاية التي هي أعظم الفروع وأهمها ، وإنما يؤمر بها بعد اختيار الإسلام فما ظنك بسائر الأحكام » « 2 » . ( وفيه ) : أنه لا دلالة لهذه الرواية على اشتراط وجوب معرفة الإمام بالإيمان باللّه ورسوله على نحو شرط الوجوب فضلا عن اشتراط الأحكام به وإنما تدل على عدم إمكان تحقق معرفة الإمام بدون الإيمان باللّه ورسوله على نحو شرط الواجب ، لبداهة استحالة معرفة الإمام بما هو إمام معرفة تصديقية إلّا بعد الإيمان باللّه ورسوله ، لترتب معرفته التصديقية على معرفتهما طبعا « 3 » كما يدل عليه استنكار الإمام عليه السّلام تحقق معرفته بدون معرفتهما ، وإلّا كان من طلب المحال ؛ لأن الاعتقاد بالإمام بما هو إمام فرع الاعتقاد باللّه ورسوله ، ولا يقاس به الأحكام الفرعيّة العمليّة لعدم توقف الأحكام العملية ، حكما وموضوعا على المعرفة والإيمان باللّه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 39 - 40 ، كتاب الطهارة عند البحث عن وجوب غسل الجنابة على الكافر . ( 2 ) مستند العروة ( كتاب الزكاة ) : 126 . ( 3 ) ومن هنا ورد في بعض الأدعية « اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني » فإن الترتيب المذكور في هذا الدعاء ترتيب عقلي ؛ لأن معرفة الإمام تتوقف على معرفة رسوله تعالى ؛ لأن الإمامة بمعنى خليفة رسول اللّه ، ومعرفة الرسول تتوقف على معرفة اللّه ، وإلّا فلا معنى للرسالة عنه تعالى .