تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت إن محل الكلام إنما هو الأحكام المختصة بالإسلام ، دون ما يستقل به العقل في جميع الأديان ، كحرمة الظلم ، وحسن العدل ، فإن مثله لا يشمله النسخ ، بل هو باق على اعتباره السابق ، وهم مكلّفون بالعمل به . قلت : إن كان المراد من الأحكام الباقية المستقلات العقلية كقبح الظلم وحسن العدل فهي ليست من الأحكام الشرعية ، سواء في الشرائع السابقة ، أو الشريعة الإسلامية ، ومخالفتها بما هي لا توجب العقاب ، وإن كان المراد الأحكام الشرعية المستكشفة بدلالة العقل ، كحرمة الظلم ووجوب العدل فلا يجدي في دفع الإشكال أما أولا فلأنها محدودة بحرمة الظلم على النحو الكلي ، وأما تطبيقها على الموارد الخاصة فقلّ ما يتفق عليه الناس وثانيا : أن اعتبار هذه الأحكام لا يكون إلّا بإمضاء الإسلام لها ؛ لأنه معنى عدم النسخ لها ، فتصبح أحكاما إسلامية ، فتشمل الكفار كالمسلمين ، فإذا صح شمول بعضها لهم فليكن باقي الأحكام الإسلامية شاملة لهم أيضا ، لعدم القول بالفصل . وأما إقرار أهل الذمة من أهل الكتاب خاصّة على دينهم في النكاح والمعاملات - إذا التزموا بشرائط الذمة على النحو المقرّر في كتاب الجهاد « 1 » وإلزامهم بما يلتزمون به من صحة بيع الخمور ، والخنازير ، والرّبا ، ونحو ذلك من المعاملات الباطلة في الشريعة الإسلامية ، وقبول المسلمين أثمان تلك المحرمات في الجزية أو غيرها من المعاملات معهم - فلا يدل شيء من ذلك على عدم النسخ ، بل غايته أنها أحكام ثانوية اعتبرها الإسلام حفظا للنظام العام ، لابتلاء المسلمين في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية بالكفار على مرّ الدهور والأيام ، ولولا هذا الإمضاء والتقرير لوقعوا في الحرج ،
هامش
( 1 ) الجواهر 21 : 227 و 234 و 265 .