. . . . . . . . . .
شرح
ولا بد من حلّ هذه المشكلة عن طريق الشريعة الإسلامية بتقريرهم على عقائدهم في الأمور الاجتماعيّة في النكاح ونحوه والأمور الاقتصادية كبيع المحرمات ، إلّا أنه مع ذلك كله لا يدل شيء من ذلك على عدم النسخ ، وكونها أحكاما واقعية في حقهم ، بل هي أحكام ثانويّة يجري عليها المسلمون بالنسبة إلى أهل الكتاب خاصة حفظا للنظام العام بالمقدار المقرّر في الفقه في أحكام الكافر الذّمي .
وبالجملة إجراء أحكام الذّمة بالنسبة إلى خصوص أهل الذّمة لا يدل على نفي المحرّمات الواقعيّة عنهم ، كبيع الخمر ، والخنزير ، والرّبا ، ونحو ذلك .
ومن هنا جاء في بعض روايات الجزية ما يدل على أن وزر المعاملات المحرمة ، كبيع الخمر ، والخنزير ، والميتة عليهم ، وثمنها للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم « 1 » أو ثمن معاملاتهم وهذا يدل على أنهم مكلّفون بالأحكام الإسلامية ، كحرمة بيع الخمر ، والخنزير ، والميتة ، وإلّا فأي وزر يكون عليهم .
هذا تمام الكلام في المقام الأول ، أعني تمامية المقتضي لتكليف الكفار بالأحكام الفرعيّة ، وشمول الأدلة لهم أيضا من دون اشتراطها بالإسلام أو الإيمان .
وأما المقام الثاني ففي بيان ما ذكروه من الأدلة المانعة عن تكليف الكفار بالفروع ، فيقيد بها الإطلاقات على تقدير ثبوتها ، وهي وجوه طرحوها على بساط البحث وفي مقدمتهم صاحب الحدائق قدّس سرّه « 2 » وهي بين نقليّة وعقليّة .
هامش
( 1 ) عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صدقات أهل الذمّة ، وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ، وخنازيرهم ، وميتتهم ؟ قال : عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ من ثمن لحم الخنزير ، أو خمر ، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذاك عليهم ، وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم » .
الوسائل 15 : 154 ، الباب 70 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 39 - 41 كتاب الطهارة في بحث وجوب غسل الجنابة على الكافر .