. . . . . . . . . .
شرح
على جميع العباد ، كما فرض عليهم الإيمان باللّه وبرسوله على عرض واحد من دون تعليق إيجاب الفرائض على الإيمان باللّه ورسوله على نحو الواجب المشروط .
( منها ) رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترضه اللّه على العباد ما لا يسعهم جهله ، ولا يقبل منهم غيره ، ما هو ؟
فقال عليه السّلام : « أعد عليّ ، فأعاد عليه ، فقال : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وصوم شهر رمضان ، ثم سكت قليلا ، ثم قال : والولاية ، مرتين » « 1 » ونحوها غيرها .
وحاصل الكلام إلى هنا : أن المستفاد من جملة من الآيات الكريمة الواردة في تشريع الأحكام ، وكذا الواردة في عقوبات الكفار على ترك الواجبات هو شمول التكاليف من الواجبات والمحرمات للكفار أيضا ، من دون اشتراطها بالإسلام على نحو الواجب المشروط وإن كان شرطا في صحة العبادات على نحو شرط الواجب .
ويؤيد ذلك استقلال العقل بأن الكفار ليسوا بمرفوعي القلم ، كالبهائم ، والحيوانات ، لا يكلفون بشيء من الواجبات والمحرّمات بعد فرض نسخ الأديان السابقة وسقوط أحكامها عن الاعتبار ثبوتا .
إذ لو قلنا بعدم شمول أدلة الأحكام الإسلامية لهم لزم القول بعدم تكليفهم بشيء من الواجبات العبادية وغيرها وبجواز المحرّمات حتى مثل قتل النفس المحترمة والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك ؛ لأن المفروض نسخ أحكام الشرائع السابقة من جهة ، وعدم شمول الأحكام الإسلاميّة لهم من جهة أخرى ، ونتيجة هذا وذاك هي أنهم كالبهائم والحيوانات لا يؤمرون بشيء ، ولا ينهون عن شيء ، ويفعلون ما يشاءون إلّا أن يؤمنوا ، وهذا مما لا يقبله العقل السليم ، لاستلزامه الهرج والمرج .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 180 ، والوافي 2 : 82 .