تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
و ( منها ) قوله تعالى في سؤال أصحاب اليمين عن المجرمين :« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ »« 1 » . فإن الظاهر من الجواب أن ترك الصلاة ، وترك إطعام المسكين - المفسّر بالزكاة - بنفسه كان من موجبات العذاب ، كالتكذيب بيوم الدين الموجب للكفر ، فتدل على أن ترك الواجبات يوجب العقاب ، كترك الإيمان بيوم الدين في عرض واحد من دون ترتيب بينهما . وأما ما جاء في تقرير « 2 » سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) من نفي دلالة الآيتين المتقدمتين على تكليف الكفار بالفروع ، لجواز أن يكون المراد من عدم كونهم من المصلّين ، ومطعمى المسكين الإشارة إلى عدم اختيار الإسلام والتكذيب بيوم الدين ، كما في ذيل الآية الثانية ، وكذا يراد من عدم إيتاء الزكاة تركها بترك الإسلام والكفر بالآخرة ، كما في الآية الأولى ، فلا تدل على تعلق العقاب بترك هذه الفروع بأنفسها . . . فتأويل ظاهر لا يمكن الالتزام به ، لظهور الآيتين في أن ترك كل واحد من الزكاة والصلاة والإيمان بالآخرة موجب للعذاب مستقلا ، كما يظهر ذلك من ملاحظة نظائره في المحاورات العرفية ، لا سيما مع القطع بأن كل واحد من هذه واجبات مستقلة لو وجبت على أحد ، لا أن المجموع واجب واحد مركب منها . 3 - ويؤيد بل يدل على شمول التكاليف الفرعية للكافر الأخبار الكثيرة الدالة على أن اللّه تعالى فرض الفرائض الواجبة ، كالصلاة والصوم ، والحج ، ونحوها
هامش
( 1 ) المدثر : 74 / 42 - 46 . ( 2 ) مستند العروة ( كتاب الزكاة ) : 125 .