تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
1 - ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد في آية الجزية من التصريح بأن من أسباب قتالهم أنهم لا يحرّمون ما حرّم اللّه في سياق أنهم لا يدينون بدين الإسلام في عرض واحد قال اللّه تعالى :« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »« 1 » . فإن المحرّم عليهم - كالخمر والزنا ونحوهما - لم يشترط بدين الحق ، بل حرمة المحرمات ثابتة في حقهم مطلقا ، كما أن التدين بالإسلام واجب عليهم كذلك . 2 - ويؤيد العموم أيضا ، بل يدل عليه جملة من الآيات الكريمة الدالة على عقوبة الكفار والعصاة على مخالفة الأحكام الإلهية على نحو العموم أو الخصوص ، ولولا التكليف بها لم يصح العقاب على مخالفتها . ( منها ) قوله تعالى :« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ »« 2 » إذ لولا أن الكفار مكلّفون بالفروع وكانوا مرفوعي القلم كالبهائم والمجانين ، وكانت المحرمات مباحة في حقهم لما صح مؤاخذتهم على أعمالهم ولا معنى لسؤالهم عما كانوا يعملون . ومنها قوله تعالى :« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »« 3 » . لظهوره في أن عدم إيتاء الزكاة سبب مستقل للويل عليهم ، كالكفر بالآخرة ، على حد سواء .
هامش
( 1 ) التوبة : 9 / 29 . ( 2 ) الحجر : 15 / 92 و 93 . ( 3 ) فصّلت : 41 / 6 و 7 .