تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
فإن المستفاد من مجموع هذه الآيات أن تخصيص المؤمنين بالخطاب في كثير من الآيات كالآية المذكورة آنفا ، إنما هو لأجل عدم اعتناء الكفار بالتكاليف الإلهية ، فكأنهم لا يسمعون ، لا أنهم لم يكلفوا بشيء من الحلال والحرام . فما ذكره في الحدائق « 1 » من لزوم تخصيص العمومات القرآنيّة ومطلقاتها بالخطابات المختصة بالمؤمنين لا وجه له ونحوه في الضعف ما جاء في تقرير سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 2 » من منع العموم بقرينة التقييد بالمؤمنين في جملة من الآيات الكريمة فيقيد به المطلقات ، فإنه لا موجب للتقييد في المقام حتى لو قلنا بمفهوم الوصف على النحو الذي قرّره قدّس سرّه في بحث الأصول ، فإنه قدّس سرّه قد اختار دلالة الوصف على المفهوم ، بمعنى أن تقييد الموضوع به يدل على دخل الوصف في الحكم ولو في الجملة ، لظهور القيد في الاحتراز ، لا النفي عن الحصة الأخرى لو كان هناك قيد يحتمل كفايته في الحكم أيضا . وجه الضعف أن هذا لا يتم في المقام ، وإن كان الإيمان والكفر ضدين لا ثالث لهما ، فإذا كان الإيمان دخيلا في الحكم لا يحتمل دخل ضده وهو الكفر فيه ؛ لأن هذا كله إنما يتم فيما إذا لم يكن قرينة على ذكر القيد ، فإن تخصيص الخطاب في الآيات الكثيرة بالمؤمنين إنما هو لأجل اختصاص الطاعة ، لا تخصيص الحكم بهم ، أي لأنهم الذين يسمعون الخطاب فيطيعون ، دون الكفار ، فإنهم لا يسمعون إلّا دعاء ونداء ، ولا يطيعون ، لا لأنهم لم يكلفوا بحلال ولا حرام ، فليس الإسلام من شرائط التكليف بالأحكام ، بل يكفي فيه البلوغ والعقل ، بل هو من أسباب الطاعة .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 42 قوله « السادس اختصاص . . . » . ( 2 ) مستند العروة ( كتاب الزكاة ) 1 : 125 .