. . . . . . . . . .
شرح
« يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »« 1 » .
ولا ينافي عموم هذه الآيات تخصيص الخطاب في جملة من آيات الأحكام بالمؤمنين .
مثل قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ . . . »« 2 » ، وقوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »« 3 » .
وقوله تعالى :« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »« 4 » .
ونحوها من الآيات المختصة بالمؤمنين ؛ لأنها مثبتات توافق العمومات ، ولا تنافيها ، والظاهر أن تخصيص الخطاب بهم إنما هو لترقب السماع والطاعة منهم ، دون الكفار ، فإنهم وإن كانوا مكلفين ولكن لا يطيعون ، ولا يسمعون كلام اللّه .
ويشهد لذلك سياق الآيات الواردة في سورة البقرة بعد قوله تعالى :« يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً . . . »« 5 » .
قوله تعالى :« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »ثم يقول تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . . . »« 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 168 - 169 .
( 2 ) البقرة : 2 / 178 .
( 3 ) البقرة : 2 / 183 .
( 4 ) النساء : 4 / 103 .
( 5 ) البقرة : 20 / 168 تقدمت آنفا .
( 6 ) البقرة : 2 / 170 - 172 .