. . . . . . . . . .
شرح
العبادة ، لاشتراطها بالولاية فضلا عن الإسلام ، وذلك في مطلق الخطابات العامة التي يكون المخاطب فيها عامة الناس وذلك كقوله تعالى :« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »« 1 » .
وقوله تعالى :« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . »« 2 » .
فإن الناس أعم من المسلم والكافر وكقوله تعالى :« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »« 3 » .
وقوله تعالى :« . . . مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ . . . »« 4 » .
فإنه يدل على مطلوبية الصلاة والزكاة في عرض الإيمان باللّه واليوم الآخر ، لا في طوله ، وإن كان الإيمان شرطا لصحة الصلاة والزكاة ، إلّا أنه من قبيل شرط الواجب لا الوجوب ، فكما أن مطلوبية الصلاة لا تكون مشروطة بالزكاة أو العكس ، كذلك لا تكون مطلوبيتهما مشروطة بالإيمان
وقوله تعالى : في الحلال والحرام خطابا لعامة الناس .
هامش
فخارجة عن محل الكلام ، إلّا إذا كانت مترتبة على الحكم التكليفي ، وأما الأحكام الوضعيّة الصرفة ، سواء أكانت مترتبة على الموضوعات الخارجية كطهارة الماء ونجاسة الدم ، أو على الأسباب الفعلية ، كالملكية المترتبة على الحيازة أو الإحياء ، أو على العقود والإيقاعات كالملكية المترتبة على البيع والحرية على العتق والزوجية على عقد النكاح وكذلك الغرامات والضمانات المترتبة على موجباتها الخاصة ، كالإتلاف واليد ونحوهما ، أو الديات أو القصاص المترتّبة على الجنايات - فكلها مشتركة بين المسلم والكافر ، لإطلاق أدلتها بلا كلام ، فلا يشترط الإسلام في شيء من ذلك ، نعم اختلفوا في ثلاثة موارد ، وهي الوقف والصدقة والعتق في أنّها هل تصح من الكافر أم لا من جهة اعتبار قصد القربة فيها وعدمه ، وأنه هل يتمشى منه نية القربة ، بناء على اعتبارها فيها أم لا ؟
ويرجع في تحقيق ذلك إلى محله من تلك الكتب .
( 1 ) آل عمران : 3 / 97 .
( 2 ) الحج : 22 / 27 .
( 3 ) البقرة : 2 / 43 .
( 4 ) البقرة : 2 / 177 .