. . . . . . . . . .
شرح
كما هم مكلفون بالأصول ، فيستحق الكافر بترك الواجبات - كالصلاة - مثلا وبارتكاب المحرمات - كقتل النفس وإيذاء المؤمن ، وشرب الخمر وغيرها - عقابا زائدا على ما يستحقه بأصل كفره بل لم ينقل الخلاف في ذلك إلّا عن بعض المحدثين من المتأخرين كصاحب الحدائق حيث إنه أصرّ أشدّ الإصرار على عدم تكليف الكفار بالفروع ، وناقش المشهور تارة من ناحية عدم المقتضي وأخرى من ناحية وجود المانع ، فكأنه ينفي وجود الإطلاق في الأدلة ، أولا ، وعلى تقديره يلتزم بتقييدها بالمسلمين بدليل منفصل نقلي أو عقلي فإذن لا بأس بالتكلم في مقامين :
( الأول ) : في شمول أدلة التكاليف للكفار .
( الثاني ) : فيما يوجب التخصيص بالمسلمين .
أما المقام الأول فنقول : قد استدل كثير من الفقهاء « 1 » بشمول إطلاق أو عموم أدلة الأحكام الفرعية « 2 » للكافر فليس الإسلام شرطا للتكليف ، وإن كان شرطا في صحة
هامش
أقول : قد تعرض الفيض الكاشاني لهذه المسألة في ( الوافي 2 : 82 ، باب معرفة الإمام والردّ إليه في ذيل صحيحة زرارة ، الحديث 3 في نفس الباب .
وهكذا في تفسير الصافي له قدّس سرّه 2 : 493 ذيل تفسير قوله تعالى« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . . . »سورة فصلت : الآية 7 - 8 وأما الأمين الأسترآبادي فقد تعرض لها في كتاب الفوائد المدنيّة : 22 .
وقد تعرض لهذا البحث في الحدائق 3 : 39 في بحث وجوب غسل الجنابة على الكافر ، ورد عليه صاحب الجواهر ( 3 : 39 كتاب الطهارة ) وكذا المحقق الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه كتاب الطهارة : 227 - 229 الطبعة الحجرية ، في نفس المبحث .
( 1 ) كالعلامة في المنتهى - بنقل الحدائق 3 : 43 - وصاحب الجواهر قدّس سرّه 3 : 39 في بحث وجوب غسل الجنابة على الكافر والفقيه الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه كتاب الطهارة : 228 ، س 2 و 3 في ذاك المبحث ، وغيرهما - والظاهر أن أول مسألة أوجبت البحث عن تكليف الكفار بالفروع هي مسألة وجوب غسل الجنابة عليه - .
( 2 ) لا يخفى : أن محل الكلام إنما هو الأحكام التكليفية من الواجبات والمحرمات ، سواء الواجبات العبادية - كالصلاة - أو - المالية - كالزكاة والخمس أو التوصلية - كرد السلام - مثلا ، وأما الأحكام الوضعيّة