تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
والاستخراج ، وأدلة تخميس العناوين الخاصة تكون أخص منها ، لظهورها في تعلق الخمس بالعنوان الخاص - كالمعدن - بما هو معدن لا بما هو فائدة ، وإن انطبق عليه هذا العنوان العام أيضا ، فإن المعدن فائدة جزما ومقتضى إطلاق دليله أداء الخمس فورا ؛ لأنه مال للغير لا يجوز التصرف فيه إلّا بالإذن الشرعي أو المالكي ، ولم يرد ترخيص شرعي بعنوان المعدن ، وإن ورد بعنوان الفائدة ، والترخيص العام قابل للتخصيص ، كما إذا أجاز المولى إكرام العالم ، ونهى عن إكرام فسّاقهم ، فإن العلم يقتضي الإكرام ، ولكن الفسق يمنعه ، فيخصص العام بالخاص ، ومقامنا من هذا القبيل فإن عنوان الفائدة يسمح لنا تأخير إخراج الخمس إلى آخر السنة ، ولكن عنوان المعدنية يمنع التأخير ، لحرمة التصرف في مال الغير من دون إذن ، فلو شك في معدنيّة شيء لشبهة مفهوميّة سعة وضيقا يرجع إلى عموم الترخيص في التأخير ، كما أنه لو شك في فسق عالم في المثال يرجع إلى عموم جواز إكرام العالم ؛ لأنه من الشك في التخصيص الزائد لو كانت الشبهة مفهوميّة ولا بد من التمسك بعموم الترخيص ، ولا يجدي مجرد الأصل العملي في المقام ؛ لأن مقتضى القاعدة حرمة التصرف في الخمس المتعلق بالشيء ، سواء كان بعنوان خاص ، كالمعدن ، أو عنوان عام كالفائدة ، لأنه مال الغير ولا يجوز التصرف فيه إلّا بإذن مالكي أو شرعي ، وإجراء الأصل الموضوعي أو الحكمي من ناحية العنوان الخاص لا يجدي في نفي الحرمة من ناحية أصل تعلق الخمس بالشيء يقينا كما هو المفروض ، إذ لا شك في أصل تعلق الخمس بهذا المال وإنما التردد في سبب التعلق هل هو العنوان الخاص أو العام ، ومقتضاه حرمة التصرف ، فلا بد من إقامة دليل يدل على الحلية ، وليس إلّا ما دل على جواز الصرف في المئونة إذا كان خمس الفائدة والمفروض صدق الفائدة جزما فيشمله دليل الجواز ، فتأمل ، وكيف كان أن مقتضى القاعدة أو الأصل جواز صرف خمس ما شك في معدنيته في المئونة ، كما في المتن .