. . . . . . . . . .
شرح
لسقوط حق المالك عن عين ماله ، وهذا أقرب إلى ظاهر لفظ « الحيازة » الظاهر في الاستيلاء التام المساوق للملكية لا من جهة أن مجرد الاغتنام لا يوجب المالكية ، فإن الظاهر من أدلة الغنائم ومنها الآية الكريمة هو كفاية الاغتنام في ملكية المسلمين للغنائم كما في سائر مصاديق الفائدة إلّا أن الغنيمة قبل القسمة تكون ملكا لكلي المقاتل دون أشخاصهم ، كما في الخمس والزكاة فإنهما قبل إعطائهما للمستحق يكونان ملكا لكلي السادة والفقراء وبعد الأداء يصيران ملكا لشخص المستحق ، فالغنيمة الحربية قبل القسمة تكون ملكا لكلي المقاتل ، وبعد قسمة السهام تكون السهام ملكا لأشخاصهم ، وإلّا لبقيت الغنيمة بلا مالك في الزمان الفاصل ، لخروجها عن ملك الكفار بمجرد الاغتنام فيلزم أن تكون في الزمان الفاصل بين الاغتنام والقسمة بلا مالك ، وبالجملة ما ذكرناه من الاحتمال أقرب لظهور لفظ « الحيازة » في القسمة ولا سيما بلحاظ إضافتها إلى ضمير الجمع في قوله عليه السّلام « يحوزوا » المناسب لحيازة كل فرد فرد المساوق للقسمة ، والتعبير بأنه يكون فيئا للمسلمين بعد الحيازة في الجواب ، لظهور الفيء في الرجوع التام المساوق للملكية .
هذا كله على تقدير تسليم رجوع الضمير في قوله عليه السّلام في الجواب إلى « الرجل » أي صاحب المال - كما أفيد - ولكن الظاهر عدم صحة ذلك لأن وحدة السياق سؤالا وجوابا تقتضي أن يكون مرجع الضمير في قوله عليه السّلام في الجواب « أصابوه » هو المال ، لا الرجل ، فإن موضوع الإصابة في كلام السائل إنما هو المال جزما - بمعنى أخذه - وإن كان المراد في الإصابة في الجواب المعرفة ؛ لأن المفروض أن العدو قد أخذ مال الرجل المسلم ثم المسلمون أخذوه من العدو واحتاجوا إلى السؤال عن جواز تملكه وعدمه ، ومن هنا صح فرض حالتين في الجواب ، إحداهما معرفة أنه لمسلم قبل القسمة ، والثانية معرفته بعد القسمة وإلّا فلا معنى لتقسيم الأخذ إلى ما قبل الحيازة وبعدها فإنه من تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره .