تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
. . . . . . . . . .
شرح
وهناك احتمال ثالث ذكره سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) « 1 » وجعله أقرب من الاحتمالين السابقين وهو أن يراد من « الحيازة » مجرد « الاستيلاء والاغتنام » لا « القسمة » إلّا أنه يكون مرجع الضمير في قوله عليه السّلام في الجواب « إذا كانوا أصابوه » نفس الرجل المسلم لا المال ، أي عرفوا صاحب المال ليخرج عن كونه مجهول المالك ، فيكون المعنى : إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم ماله فهو له ، وإن عرفوه بعد الاغتنام فهو للمسلمين واستقرب هذا المعنى بما هو المشهور بل المتسالم عليه بين الفقهاء في حكم مجهول المالك من أنه لو عرف مالكه بعد الصرف فيما قرره الشارع من صدقة ونحوها لم يستحق شيئا ، ومن ثم فرّقوا بينه وبين اللقطة بأنه لو تصدق باللقطة ضمن على تقدير العثور على صاحبها ، بخلاف التصدق بمجهول المالك ، فإنه لا ضمان فيه بتاتا ، فيكون اغتنام مال المسلم من الكافر - بعد كون المال المذكور من قبيل مجهول المالك ، لعدم معرفة مالكه - بمثابة التصدق بمجهول المالك في سائر الموارد ، حيث إنه كان بإذن من صاحب الشرع ، فلا ضمان بعده وإن عثر على مالكه بعد ذلك ، فتدل الصحيحة على التفصيل بين اغتنام المال المجهول مالكه المسلم إلى حين الاغتنام ، والمعلوم مالكه في ذاك الحين فيكون الأول للمقاتلين ، دون الثاني ، قياسا لاغتنام مجهول المالك على الصدقة بمجهول المالك فالنتيجة أن هذا احتمال ثالث في الصحيحة أوجب غموض الإجمال فيها فأسقطها عن الاعتبار . أقول : وهناك احتمال رابع وهو أن يكون المراد من « الحيازة » تقسيم الغنائم لا مجرد اغتنامها ، ويكون مرجع الضمير نفس الرجل ، لا ماله ، فتدل الصحيحة على التفصيل بين معلومية المالك قبل القسمة ، وبعدها ، لا التفصيل بين معلوميته قبل الاغتنام وبعده - كما أفيد - ولعل هذا أشبه بصدقة مجهول المالك فيكون تقسيم الغنيمة المجهولة المالك على المقاتلين بمنزلة تصدق مجهول المالك على الفقراء موجبا
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 32 .