تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
فلا تدل على حلية غنائم البغاة بما هم بغاة التي هي محل الكلام ، ولو ثبتت سيرته على الرّد فهي أعم من عدم الحلية لجواز ابتنائه على المنّ ، إذ يجوز ردّ الحلال إلى صاحبه . فتحصل : أن السيرة ذات وجوه ولا لسان لها ، فلو ثبتت على كل من الأخذ أو الرّد فلا تدل لا على جواز غنائم البغاة لو ثبتت على الأخذ من بغاة الجمل وصفين لاحتمال النصب ، ولا تدل على الحرمة لو ثبتت على الردّ فيهما لأن رد المباح جائز امتنانا أو لمصلحة أخرى فالمرجع إنما هو قاعدة حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذن مالكي أو شرعي ولم يثبت شيء منهما في غنائم البغاة نعم : لولي الأمر الحكم الولائي لمصلحة هناك تدعوه إلى ذلك سواء أكان الحكم الأولي المنع أو الجواز وبه يجمع بين الأخبار المتعارضة في بيان سيرته عليه السّلام . هذا تمام الكلام في غنائم البغاة فتحصل أن الأظهر أنها ممنوعة لا يحل عملا بقاعدة حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذن مالكي أو شرعي ولم يثبت . ( القسم الثاني ) مال البغاة مما لم يحوه العسكر أي غير الغنائم الحربيّة وهذا لا يجوز أخذه جزما ، سواء أكانت مما ينقل كالثياب والآلات أو لا ينقل كالعقارات ؛ لأنهم مسلمون والإسلام يحقن الدماء والأموال ، وفي الجواهر « 1 » أنه قام الإجماع عليه محصّلا ومحكيا ، بل يمكن دعوى القطع به ، لسيرة علي أمير المؤمنين عليه السّلام في حرب أهل البصرة وغيرها بعد الاستيلاء فإنه عليه السّلام منع من أخذ ما لم يحوه العسكر وجعله ميراثا لمالكيه ، كما أشير إلى ذلك في الروايات المتقدمة هذا مضافا إلى أصل قاعدة حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذنه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 339 .