تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
وقد روى أصحابنا « أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم ، وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأما أن رجعوا إلى طاعته فهم أحق بأموالهم » . ( رابعها ) : دعوى أولوية حلية المال من حلية الدماء ، فإذا حلّت دماء البغاة حلّت أموالهم وفيه : أنه لا ملازمة بين الأمرين كما هو ظاهر ، فإن المحكوم بالحدّ يحل دمه ، ولا يحل ماله . ( خامسها ) : دعوى سيرة علي عليه السّلام أخذ غنائم البغاة في الجمل وصفين كما ادعاها في الشرائع « 1 » . وفيه : أنها غير ثابتة - كما صرح به في الجواهر « 2 » - بل عن الشيخ في المبسوط والشهيد في الدروس أن سيرته عليه السّلام في أهل البصرة كانت على خلاف ذلك وأنه عليه السّلام أمر برد أموالهم فأخذت حتى القدور فدعوى السيرة معارضة بمثلها ، كالإجماع ، والظاهر أن منشأ هذه الدعوى من كل من الطرفين الروايات التاريخيّة المتقدمة وهي متعارضة في بيان سيرته عليه السّلام مع أن جلّها مراسيل كما عرفت وإلّا فليس لنا طريق إلى كشف سيرته عليه السّلام إلّا الروايات الواردة في هذا الموضوع . بل لا يمكن كشف الحكم بسيرته عليه السّلام حتى لو ثبتت سيرته عليه السّلام على تقسيم غنائم البغاة في حرب الجمل أو صفين فهي قضية خاصة ، ومن الممكن أن يكون ذلك لأجل كون المقاتلين كانوا بأجمعهم من النواصب ، وقد تقدم حلية مالهم حتى في غير الغنائم .
هامش
( 1 ) قال في كتاب الجهاد « مسائل : « الأولى » لا يجوز سبي ذراري البغاة ولا يملك نساءهم إجماعا ، « الثانية » لا يجوز تملك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر ، سواء كانت مما ينتقل كالثياب والآلات أو لا ينتقل كالعقارات ، لتحقق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال ، وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينتقل ويحوّل قيل : لا ، لما ذكرناه من العلّة وقيل : نعم عملا بسيرة علي عليه السّلام وهو الأظهر » . ( 2 ) الجواهر 21 : 339 .