. . . . . . . . . .
شرح
لزوال ملكية المالك عن المعرض عنه على وجه يملكه من أخذه ، كالمباح بالأصل
بل غاية ما هناك قيام السيرة على إباحة تصرف الغير في المعرض عنه إباحة مالكية مدلولا عليه التزاما ، فان من يعرض عن ملكه ويصرف النظر عنه - كثوب يلقيه في المزبلة - فإنه يبيح للغير التصرف فيه إباحة مالكية يجوز له العدول عنه متى شاء ، بمعنى رضاه بتصرف الغير فيه مطلق التصرف من دون حاجة إلى إنشاء الإباحة وصرف النظر عن الملك لا يوجب زوال الملكية
ومن هنا لو ندم عن إعراضه وطالبه ممن أخذه قبل ان يتصرف فيه تصرفا متوقفا على الملك - كما إذا لبس الثوب فقط ليس للآخذ الامتناع من الرد على أساس أنه كان مباحا له إباحة شرعيّة أصلية كسائر المباحات ، وقد حازه وملكه بالحيازة فليس للمالك أخذه منه ، فان هذه الدعوى غير مسموعة عرفا ، بل يذمه العقلاء على الامتناع ،
وهذا أقوى شاهد على بقائه على ملك المالك ، والإباحة المالكية أمرها بيد المالك ، فله الرجوع عنه ، بخلاف الإباحة الشرعية ، فإنها بيد الشارع ويجوز استملاك المباح الشرعي الأصلي بالحيازة ، دون المباح المالكي
فتحصل : ان القدر المتيقن من السيرة العقلائية في مورد الإعراض هو الإباحة المالكية المدلول عليها التزاما للإعراض مع بقاء المعرض عنه على ملك مالكه ، وحقيقتها الرضا بتصرف الغير لا أكثر
هامش
الإعراض ، أو قطع العلاقة القلبية ، فيشمل ما لو أعرض عن أرض أو دار مع بقاء العلقة القلبية كما يتفق ذلك في الشوارع المفتوحة عن طريق الحكومات فان صاحبي الأملاك يعرضون عن أملاكهم غالبا ليأسهم عنها مع بقاء علقتهم بها .