تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
الصحيح هو الثاني كما هو المعروف والمشهور « 1 » . فان أعمال الحر وان كانت يبذل بإزائها المال الا انها ليست مالا له بالفعل ، ولا ملكا ، أما الماليّة فلعدم اعتبار العرف ذلك جزما ، فلا يقال فلان له أموال كثيرة إذا كان الشخص ذا عمل له أجرة بالغة كالمهندسين والدكاترة ونحوهم ، ومن هنا لم يلتزموا بضمان أعمال الحر إذا حبسه ظالم ولا سيما إذا لم يكن كسوبا ، لعدم صدق إتلاف المال على حبسه عن العمل الّذي كان ينتفع به لو عمله ، ومما يشهد بذلك أيضا عدم صدق المستطيع على من يكون له عمل لو آجر نفسه عليه تمكن من الزاد والراحلة ، بل يكون هذا من تحصيل الاستطاعة ، ولا يجب قطعا . والحاصل : أن الحجر على الأموال لا يشمل الأعمال ، لعدم صدق المال عليها بالفعل ، فيكون منافع الشخص كذمته في عدم صدق المال عليها الا إذا وقعت تحت المعاوضة كما إذا آجر نفسه لعمل ، أو باع شيئا في ذمته ، فان العمل المستأجر عليه يصير مالا بالفعل لمالكه كالمبيع في الذمة ، وأما قبل وقوع المعاوضة بالإجارة أو البيع ليس له الا شأنية المالية لا يترتب عليها أثر . وعليه تصح إجارة المفلّس نفسه لعمل أو خدمة من دون حاجة إلى إجازة الغرماء كما في المتن ، لعدم صدق المال عليه بالفعل . وأوضح من ذلك عدم صدق الملكية عليه التي هي موضوع الحجر ، لتعلقه بما يملكه المفلّس كي يتمكن من أداء دينه به ، فان الإنسان لا يملك منافع نفسه ، لاستلزامه ملكية الشخص لنفسه ، مع أن الملكية تقتضى المغايرة بين المالك والمملوك ، والسر في ذلك ان ملكية المنفعة تابعة لملكية
هامش
( 1 ) - مستند العروة كتاب الإجارة ص 54