. . . . . . . . . .
شرح
ولكن الظاهر كما أفيد « 1 » أن الدلالة قاصرة ، والاستظهار المزبور في غير محله ، والوجه فيه انه عليه السّلام قد حكم صريحا بالضمان في صورة الاتهام بقوله عليه السّلام « الا ان يكونوا متهمين » ومن المعلوم ان المتهم المطالب بالخروج عن عهدة الضمان لا سبيل لذب الضمان عن نفسه إلا بإقامة البينة على خلافه ، ولا ينفعه الحلف بوجه ، إذا فالاستحلاف المذكور فيها بقرينة التخويف ، وبيان الغاية بقوله « لعله . . . » ناظر إلى ما قبل الترافع ، وقبل ان تصل النوبة إلى المحاكمة ، فيخوف وقتئذ ، ويقال له إما ان تقيم البينة ، أو تحلف رجاء أن يستخرج منه ، ولا ينتهى الا إلى المرافعة عند الحاكم وقضائه عليه فلا دلالة فيها على حكم ما بعد الترافع ، بل إن قوله « الا ان يكونوا . . . » ظاهر في الضمان حينئذ كما عرفت
ويعضده ذيل الصحيحة أعنى قوله عليه السّلام « وفي رجل استأجر . . . » حيث حكم عليه السّلام بالضمان لدى عدم الايتمان في مطلق العامل بصورة عامة الراجع إلى جواز مطالبته بالمال الا أن يقيم بينة على الخلاف
وبالجملة فلا دلالة في الصحيحة على أن الوظيفة بعد الترافع وتصدى الحاكم للقضاء - الّذي هو محل الكلام - هو الحلف
هذا ولو أغمضنا النظر عن ذلك وأغمضنا عن ضعف روايتي ( بكر بن حبيب ) وافترضناهما معتبرتين فلا معارضة بينهما وبين روايات الطائفة الثانية « 2 » الدالة على الضمان ومطالبة العامل بالبينة ، إذ غايته الدلالة على جواز الاكتفاء بالاستحلاف بدلا عن المطالبة بالبينة ، ونتيجته تخيير المالك بين الأمرين ، وانما تستقر المعارضة لو دلت على عدم جواز المطالبة بها ، ولا
هامش
( 1 ) مستند العروة كتاب الإجارة ص 437 .
( 2 ) يأتي الكلام حولها .