. . . . . . . . . .
شرح
الأولى في نوعيّة الدعوى : هل النزاع في هذه المسألة يكون من نوع التداعى ، أو المدّعى والمنكر
والجواب : أنه يختلف ذلك باختلاف المبنى في تشخيص ذلك
فإنه بناء على كون المعيار في تطبيق المدّعى والمنكر مضمون كلام المتنازعين كان من التداعى ، لان كلا منهما يكون مدّعيا ومنكرا المدّعى خصمه ، فان مدعى الإجارة يدعيها وينفى العارية ، وكذلك العكس ، وحيث إن كلا من الإجارة والعارية خلاف الأصل ، فيتحالفان على النفي ، فان الإجارة توجب الأجرة المسماة والأصل عدمها ، والعارية ترفع الضمان ، والأصل عدمها أيضا ، فيسقط الدعويان بالتحالف
وحينئذ فان قلنا بثبوت قاعدة احترام مال المسلم - بمعنى الحكم بضمان مال الغير على من بيده ، أو تصرف فيه ، أو أتلفه حتى يثبت ما يرفعه ، من إباحة أو عارية مجانية - وجب على المتصرف المدّعى للعارية أجرة المثل ، لان المقتضى للضمان - وهو قاعدة الاحترام - ثابت والمانع وهو الإباحة أو العارية المجانية مفقود بالأصل ، فيثبت ضمان أجرة المثل على المتصرف لا محالة ، دون المسمّاة لارتفاعها بالأصل
وهذا ما أختاره في المتن من المبنى والبناء ونسب « 1 » التصريح بذلك إلى كل من يقول بتقديم قول المالك في المقام - اى كون المقام من باب التحالف ، والمرجع قاعدة الاحترام .
وأما إذا لم نلتزم بهذه القاعدة لمناقشة يأتي ذكرها كان المرجع أصالة البراءة ، اى براءة ذمة مدّعى العارية عن المسمى أو المثل ، لعدم ما يثبت ضمانه بأجرة مسماة ، أو أجرة المثل ، أما الأولى فلأصالة عدم الإجارة ، وأما
هامش
( 1 ) المستمسك ، ج 12 ، ص 161