فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 913
. . . . . . . . . . والحاصل : ان المراد من قولهم ان المدّعى هو من خالف قوله الأصل ، والمنكر من وافق قوله له هو الحجة الشرعيّة التي لا بد من الرجوع إليها في مورد الترافع بمعنى أنه لولا النزاع عمل بها ، سواء أكان أصلا عدميّا ، أو وجوديّا ، أوليّا أو ثانويا حاكما أو محكوما ، أو ظاهرا معتبرا شرعا لولا النزاع ، فمن يدّعى دينا على ذمة الغير يكون قوله مخالفا لأصالة البراءة ومن يدعى عينا في يد غيره يكون قوله مخالفا لظاهر اليد التي هي أمارة الملكية شرعا والمدّعى عليه يكون منكرا لموافقة قوله للأصل أو الظاهر انقلاب المدّعى منكرا وبالعكس ثم إنه قد ينقلب المدّعى منكرا وبالعكس ، تبعا لكيفية جواب المدّعى عليه فمثلا إذا ادّعى شخص على آخر دينا في ذمته - كمائة دينار مثلا - فاجابه المدّعى عليه بأنى لست مشغول الذمة لك بشيء وليس عليّ منك دين أبدا ، أي على نحو القضيّة السالبة كان منكرا لموافقة قوله لأصالة البراءة ، وبقي المدّعى للدين مدّعيا لمخالفة قوله للأصل المذكور ، فعليه البيّنة وعلى المنكر اليمين وأما إذا أجابه بقوله « انى قد أدّيتك ما كان عليّ من دين » انقلب المنكر مدّعيا ، لأنه أقر ضمنا بالدين عليه وادعى الأداء فأحدث موضوعا لأصل آخر موافق لقول الطالب أي المدّعى ، وهو استصحاب بقاء الدين على ذمته ، فانقلب المدّعى منكرا لانكاره الأداء والمنكر مدّعيا للأداء فيجب على المدين اثبات الأداء بالبيّنة وعلى الدائن اليمين وهكذا مثال آخر وذلك كما إذا ادّعى أحد عينا في يد آخر كان مدّعيا وعليه البيّنة ، وكان دو اليد منكرا لموافقة قوله للظاهر أي ظاهر اليد في