فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 910
. . . . . . . . . . عدمه ، فيكون قول منكر الإجارة مطابقا للأصل ، فيقدم مطلقا ولا يخفى ان النزاع في هذه المسألة في تحقق أصل الإجارة بحيث لولاها ، لم يكن هناك مجوز آخر للتصرف بمعنى ان المتصرف يكون معترفا بعدم بذل المالك للمنفعة على وجه المجانية ، فيلزمه إما الأجرة المسماة على تقدير الإجارة أو أجرة المثل على تقدير عدمها ، فانكار الإجارة مساوق لإثبات أجرة المثل على المتصرف سواء كان المنكر هو المالك أو المتصرف وهذا بخلاف ما يأتي في المسألة الثانية من وقوع النزاع بينهما في الإجارة والعارية ، بحيث يكون أصل الجواز حينئذ مفروضا لا محالة ، وانما النزاع في الأجرة ، والمجانية ، وتكون المسألة ذات قولين - كما يأتي - بحث حول تعريف المدّعى والمنكر لما كان البحث في المسائل المطروحة في هذا الفصل حول النزاع بين المالك والمستأجر فيكون أحدهما مدّعيا والآخر منكرا لا محالة ، ولكل منهما حكمه فان البينة على المدّعى واليمين على من أنكر فلا بأس بتوضيح المقال في تعريف المدّعى ويقابله المنكر وما هو المعيار في تشخيصهما ، تسهيلا لمعرفة الحكم في المسائل الآتية فنقول المدّعى في اللغة ان لفظ المدّعى اسم فاعل « ادّعى » وهو افتعال من الدعاء الّذي هو بمعنى الطلب بالقول ونحوه ، وطلب الشيء انما يصح إذا لم يكن ذاك الشيء حاضرا عند الطالب ، والا كان من طلب الحاصل ، فالمدّعى هو الطالب لأمر خفى ، فمقتضى طلبه له إقامة ما يدل عليه ، فان الطالب لشيء يحاول حصوله وحصول كل شيء بحسبه فمن يطلب الماء للشرب يسعى للحصول عليه بما أمكن من المشي نحوه ونحو ذلك فإذا حضر عنده الماء فلا مجال لطلبه بعد