. . . . . . . . . .
شرح
( الأمر الثاني ) عدم المالية للإهداء لان المالية في الثواب نفسه ، لأنه يبذل المال بإزائه لا في إهدائه ، ومن شرائط العوضين المالية
الا انه أجاب عن الإشكال الثاني بأنه يكفى في صلاحيته للعوضية كونه موصلا إلى المال نظير الإجارة على أن يبيع ماله - مثلا - كما يتعارف عند الدلالين في البيع والإجارة أو نحوهما
وأما الإشكال الأول فقد بقي عليه المستشكل وكأنه منع عن صحة الإجارة في فرض الإهداء للغرر ، للجهل بثبوت الثواب
ونضيف إليه انه قد يكون المانع في طرف المهدى إليه لكونه عاصيا مذنبا لا يصلح للثواب وان كان المهدى مأجورا في عمله
بل يمكن تقريب الإشكال بوجه آخر غير الغرر وهو عدم القدرة على التسليم ، لأن الثواب فعله تعالى ، وهو خارج عن قدرة الأجير ، فكيف يوجر على إهدائه للغير
الا ان يقال إن القدرة تعتبر حين العمل وفي مفروض الكلام يكون الأجير قادرا على اهداء الثواب بعد العمل ، لأنه أثيب بعمله وصار صاحبا له فيهديه إلى الغير بعد ثبوته له فينحصر الإشكال في الجهل بحصوله
وقد أجاب سيدنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » عن هذا الاشكال بان الثواب يكون بوعد اللّه سبحانه وتعالى تفضلا على العباد لا باستحقاق العبد فليس تحت حيطته وسلطته في اى مورد ولو مع العلم بتحققه فلا اختيار للعبد في اهدائه بل معنى اهداء الثواب أحد أمرين
( أحدهما ) : ان ينوى بقاء وقوع العمل عنه بدلا عن النيابة حدوثا ومن أول الأمر ، كما لعلّه المتراءى من قوله عليه السّلام من معتبرة ابن المغيرة : « . . . فاجعل
هامش
( 1 ) مستند العروة كتاب الإجارة ص 398 بتصرف .