تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
( الوجه الثاني ) : هو انه لولا اعتبار المالية في المعاوضات كانت أكلا للمال بالباطل فان بذل المال بإزاء ما لا مالية فيه أكل للمال بالباطل وقد منع عنه الكتاب العزيز ، « 1 » والمنع عن المعاملات ارشاد إلى فسادها وفيه : ان الآية الكريمة وان منعت عن ذلك الا آنها في مقام الفرق بين الأسباب المجوّزة لأكل مال الغير ، كالتجارة عن تراض والغير المجوزة كالاكراه والغصب ، والنهب والسرقة ونحو ذلك مما لا تكون عن رضى المالك وليست ناظرة إلى شرائط العوضين من حيث الصحة والفساد وان كانت عن رضى الطرفين ( الوجه الثالث ) : كون المعاوضة سفهية لو لم تكن للعوض مالية ، فان بذل المال في مقابل ما لا مالية له أمر سفهي وفيه أولا : انه يكفى في رفع السفاهة تعلق غرض عقلائي بما لا مالية فيه كما في مثال خط الوالد لو سلّمنا عدم المالية فيه ، فان العقلاء لا يلومون الولد الحريص على التحفظ على آثار أبيه كخطه أو سبحته أو خاتمه ونحو ذلك لو بذل مالا وثانيا : لا دليل على بطلان المعاملة السفهية وانما دل الدليل على بطلان معاملة السفيه كما يشير إليه قوله تعالى« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً . . . »« 2 » فالمنع متعلق بالفاعل لا الفعل ، ومن هنا لو فرضنا ان العاقل أقدم على شراء شيء زهيد كعود شخاط بقيمة كثيرة من دون اى ضرورة تقتضى ذلك كانت المعاملة صحيحة وان كانت سفهائية بمقتضى عموم أدلة صحة البيع من دون مخصص
هامش
( 1 ) النساء / 4 : 29 . ( 2 ) النساء / 4 : 6 .