. . . . . . . . . .
شرح
أقول : لا شهادة للمثال المذكور على نفى المالية لأن رغبة الولد لحفظ آثار أبية رغبة نوعية في تمام الأولاد بالنسبة إلى آبائهم ، فيمكن عد ذلك من الأغراض العقلائية في نوع خاص ، فان تعلق الأغراض العقلائية بالنسبة إلى الأعيان أو الأعمال أو المنافع أمر نسبى ، لا مطلق فإنها تختلف باختلاف الطوائف والأصناف ، بمعنى ان جملة من العقلاء قد يميلون إلى شيء ويبذلون بإزائه المال دون غيرهم ، كما نجد ذلك في أصناف الألبسة والمساكن والمأكولات ونحو ذلك ، فان طائفة من العقلاء نجدهم يرغبون في أكل لحم الحيات والعقارب وسائر الحشرات ويبذلون المال بإزائها ، دون بعض آخر ، فإنهم يتنفرون منها ولا يبذلون بإزائها فلسا واحدا ، وقس عليهم الأبناء بالنسبة إلى آبائهم في حفظ آثار آبائهم واقتنائها فهم نوع من العقلاء كسائر الأنواع التي تختلف اغراضهم ورغباتهم في بذل الأموال للحصول على ما يرغبون ، ومن ذلك ما مثل به المصنف ( قدّس سرّه ) من حبّة الحنطة لو تعلق بها غرض عقلائي ندرة ، فان الندرة أيضا تكون نسبية ، فان بذل المال بإزاء حبة واحدة من الحنطة لا يتحقق الا ممن أصابه الحاجة إليها اتفاقا ، دون غيره ممن لا حاجة له فيها ، ويكون في غنى منها ، فإذا تحققت الرغبة بالنسبة إلى فرد من نوعه يبذلون المال كما في مثال خط الأب بالنسبة إلى ابنه ، فهذا غرض نوعي لا شخصي فتحصل : انه لا شهادة في المثال المذكور لنفى اعتبار المالية في البيع أو الإجارة ، لان رغبة الولد لحفظ آثار والده رغبة نوعيّة عقلائية كسائر أنواع العقلاء في رغباتهم فان العقلاء على أصناف مختلفة تختلف رغباتهم في بذل الأموال
هذا ولكن مع ذلك لا يثبت اعتبار المالية لأنه أعم فان تحقق المالية في مورد لا يثبت اعتبارها في كلى البيع أو الإجارة فإنه بحاجة إلى دليل آخر