. . . . . . . . . .
شرح
فان العقلاء لا يبذلون المال بإزاء ما لا يتعلق به غرضهم ولو اتفاقا
وفيه : أولا : ما أورد عليه « 1 » من عدم دليل على اعتبار المالية في المعاوضات بل يكفى مجرد الملكية وتعلّق غرض شخصي بالمبيع أو المنفعة أو العمل لان غاية ما هناك قول بعض اللغويين كصاحب المصباح في تفسير البيع بأنه « مبادلة مال بمال » « 2 » وكأنه الحق به سائر المعاوضات كالإجارة ونحوها ، ولكن لا موجب للالتزام بمثل هذا التفسير ، لان اللغويين لا يحيطون بتمام الخصوصيات ولم يكونوا إلا في مقام شرح الاسم في الجملة تقريبا للمعنى إلى الأذهان ، وعليه لا دليل على اعتبار المالية في صدق الإجارة أو البيع
ومن هنا نجد صدق البيع على ما لا ينطبق عليه مفهوم المال ، لعدم رغبة أي أحد في المبيع ، وقد مثل « 3 » لذلك بما لو وجد أحد خط أبيه عند شخص في ورقة مندرسة بخط ردى ، ومطلب تافه بحيث لا يرغب فيه أحد ، ولا يبذل بإزائه المال في سوق العقلاء حتى فلس واحد ، ولكن الولد لشفقته وفرط علاقته بأبيه يرغب في شرائه واقتنائه ، فإنه لا ينبغي الشك وقتئذ في صدق البيع عليه مع عدم كونه مصداقا لمبادلة مال بمال بالضرورة ، فليس البيع الا مبادلة ملك بملك ، ومعاوضة لا مجانيّة من دون اعتبار المالية في شيء من العوضين ، هذا في البيع وهكذا الكلام في الإجارة فإنه لا موجب للالتزام بالمالية في المنفعة أو العمل بل يكفى فيها تعلق الغرض الشخصي لصدق الإجارة فيشملها عمومات الصحة
هامش
( 1 ) مستند العروة كتاب الإجارة ص 395 - الموسوعة ج 30 .
( 2 ) المصباح المنير 1 : 69 .
( 3 ) مستند العروة كتاب الإجارة ص 395 ، - الموسوعة ج 30 .