تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
وأما إهداء الثواب - بالخصوص - فقد عقد له في الوسائل بابا عنونه ب‍ ( باب جواز إهداء ثواب الحج إلى الغير بعد الفراغ ) « 1 » ذكر فيه روايتين ( الأولى ) معتبرة حارث بن مغيرة ، قال : قلت لأبى عبد اللّه ( عليه السلام ) وأنا بالمدينة بعد ما رجعت من مكّه : إني أردت ان أحج عن ابنتي ؟ قال : فاجعل ذلك لها الآن » ( الثانية ) مرسلة الصدوق ، قال : قال رجل للصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إني كنت نويت ان ادخل ( اشرك خ ) في حجّتى العام أبى
هامش
من آثار سعيه في حال حياته لتحصيل الأخوة فكما انه ينتفع بعد الموت بعمل نفسه من الخيرات مباشرة ينتفع بعمل أخيه المؤمن نيابة أو اهداء لحصول الاخوة في حال الحياة ويدل على المطلوب قول اللّه تعالى :« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ »وقوله تعالى :« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »وهاتان الآتيان تدلان على مشروعية الدعاء ، والاستغفار للأموات وأما الرواية فهي مسوقة لذكر ما يعدّ عملا للميت بعد موته من الأفعال المتولدة من فعله تولّد الغاية ، دون التي يترتب على عمله اتفاقا من دون قصد لتربتها ، كاطعام مسكين مرة واحدة ، فالحصر في الرواية بالنسبة إلى أعمال الميّت المقصود منها الاستمرار بعد الموت ، كإعانة الناس بحفر البئر ، وغرس الشجر ، ووقف مال عليهم ، أو اظهار سنة حسنة ، أو ولادة من يستغفر له مما يقصد منه البقاء ، فهي بمنزلة الأفعال التوليدية للميّت يعدّ عملا له ، والكلام في المقام في ما يعمل الغير عنه ، كما أن ما ورد من أن « من سنّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » - صحيح مسلم : 2 : 705 - الحديث 69 - لا ينافي قوله تعالى :« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *- الأنعام : 164 - فان بقاء السيئة بعمل الغير تبعا يعد من وزره توليدا فالرواية أجنبية عما نحن فيه من انتفاع الميت بعمل الغير نيابة أو اهداء وكيف كان فانتفاع الميّت بالأعمال التي تفعل عنه ، أو يهدى إليه ثوابها مما تواترت عليه نصوصنا واتفقت عليه فتاوى أصحابنا كما أشار إليه شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالته المعمولة في القضاء عن الميت ص 206 - 212 طبع : قم - تراث الشيخ مجمع الرسائل . ( 1 ) الوسائل ج 11 ، ص 204 ، كتاب الحج الباب 29 ، ص أبواب النيابة في الحج ط : م - قم .