هامش
وكيف كان فلا يصح الاستدلال بهذه الرواية على وجوب الترتيب في القضاء
أما سندا فلانها على رواية الشيخ ( قدّس سرّه ) في التهذيب ( ج 2 ، ص 352 / 1462 ) مرسلة وعلى رواية المحقق في المعتبر ( ج 2 : 407 ) مجهولة لاسقاط السند
وأما دلالة فلا يتم الاستدلال بها على كلا التقديرين في النقل ، أما على رواية الوسائل عن المعتبر من كون التذكر كان بعد الفراغ من العشاء فيكون المراد بفريضة الوقت صلاة المغرب لا محالة فينحصر على هذا مصداق الفائت بالظهرين ، ولا اشكال في اعتبار الترتيب بينهما في قضائهما لكونهما مترتبتين أداء ، وهذا خارج عن محل الكلام على أنه يقطع بغلط النسخة على هذا التقدير فإنه بعد فرض انحصار الفائت في الظهرين ، - كما عرفت - يلغو قوله « الأول فالأول » لان الأولية تستدعى وجود ما يكون ثانيا والا لما صح اتصاف الشيء بالأولية فقوله عليه السّلام « فالأول » يستلزم فرض ثان له لا محالة وهو الثالث عن المجموع فلا يحسن مثل هذا التعبير الا عند فرض أمور ثلاثة على الأقل ، والمفروض في المقام انحصار الفائت باثنين الظهر والعصر فكان الأنسب ان يقال يقضى الأول وبعده العصر ، لا « الأول فالأول » فالصحيح انما هو نسخة المعتبر والتهذيب المشتملة على قوله « عند العشاء » فيكون المراد حينئذ من فريضة الوقت صلاة العشاء فتكون الفائت ثلاث صلوات الظهرين والمغرب
وأما على النسخة الصحيحة اى ما جاء فيها التعبير بأنه تذكر « عند العشاء » فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب الترتيب أيضا لانطباقها على مذهب العامة من القول بتضييق وقت صلاة المغرب من أول الغروب إلى غيبوبة الشفق الأحمر ، التي يبتدأ بها وقت العشاء إلى نصف الليل ، فيكون المراد « عند العشاء » عند وقت العشاء بعد مضى وقت المغرب ، وهذا ينافي ما عليه مذهب أصحابنا من بقاء وقت المغرب إلى نصف الليل أو إلى الفجر كالعشاء - على الخلاف - وعلى هذا فلا تكون المغرب حين تذكره - وهو عند العشاء - فائتة فكيف يسوغ والحال هذه البداء بصلاة العشاء ثم الإتيان بالمغرب مع اعتبار الترتيب بينهما شرعا
وبالجملة هذه الرواية ساقطة سندا ودلالة
وأما صحيحة زرارة فهي ما رواه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهنّ فأذن لها وأقم ثم صلّها ، ثم صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة . . . »
- الوسائل ، ج 4 ، ص 290 في الباب 63 من المواقيت ح 1 -
ويمكن المناقشة في دلالتها بعدم القرينة على كون المراد من أولاهن أولاهن فوتا ، بل من الجائز ان يكون المراد أولاهن في القضاء فتكون الرواية مجملة هل يراد منها أولاهن في الفوت فتدل على الترتيب أو أولاهن في مقام العمل والشروع في القضاء لولا ظهورها في الثاني كما يؤيده عدم تعرضها للترتيب بين ما