فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 822
. . . . . . . . . . تؤخذ بإزائه الأجرة وما يتقرب به إما حقيقة ، أو حكما اى اعتبارا ، فلا اتحاد بين موردهما ، ولكنها لا تخلو عن المناقشة ، وسنتعرض لها الإشكال الثاني : ان النائب لم يؤمر بالعمل العبادي كالحج والصلاة فلا يمكنه قصد الامتثال ، وأوامر النيابة توصلية ، وعلى فرض تقرب النائب بها فهو امتثال لها دون أمر المنوب عنه المتعلق بالمنوب فيه كالحج والصلاة - مثلا - فلا موجب لسقوطه عن المنوب عنه والجواب عن ذلك : ان معنى عباديّة العمل انما هو موافقة المأتى للمأمور به عن نيّة وقصد فإنه مرجع داعوية الأمر للعمل كي يكون عملا عباديّا ، فيمتثل بها الأمر العبادي ، لأنها من العناوين القصدية ، فإذا انضم إلى ذلك مشروعية النيابة في عبادة - كما هو المفروض - أنتج ذلك توسعة في الموافقة بمعنى انه يكتفى بموافقة ما يأتي به النائب لما أمر به المنوب عنه إذا اتى به عن المنوب عنه عن قصد ونية فيمتثل أمر المنوب عنه باتيان نائبه عملا موافقا لما أمر به المنوب عنه فيسقط التكليف عن المنوب عنه إذا كان العمل واجبا عليه ، كما في الاستنابة في الحج عن العاجز ، أو قضاء الصلوات أو الصيام الواجبة على الميت أو يثاب على ذلك كما في النيابة في الزيارات والصلوات المستحبة وهذا هو المرتكز في الذهن العرفي ، فمثلا إذا أمر المولى العرفي عبده بالحضور في مجلس ثم اجازه باستنابة غيره ، فحضر النائب في ذاك المجلس حضورا مماثلا لما أمر به المنوب عنه ، كفى ذلك في سقوط الأمر عن العبد المأمور بالحضور وحيث إنه من العناوين القصدية فإذا قصده النائب عن المنوب عنه كان امتثالا له والحاصل : أن الداعي للعمل العبادي انما هو فائدته المترتبة عليه ، و