. . . . . . . . . .
شرح
وقد استشكل « 1 » في البطلان الشيخ المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) قائلا : « وأما على ما سلكناه - من عدم اتصاف تلك الحيثية بالحرمة حتى عند فعليتها بفعلية مضايفها ، فان غايته التلازم مع الحرام - فالأمر فيه مشكل ، وكونه إعانة على الإثم - إذا قصد تمليك تلك الحيثية بعنوان حصول ملازمها - لا يوجب إلا حرمة التمليك ، لا الفساد » .
أقول : للإعانة على الإثم - في الإجارة للحرام - مرحلتان ( إحداهما ) مرحلة القصد وهي ما أشار إليه ( قدّس سرّه ) فإنه يؤجر الدار - مثلا - بقصد إحراز الخمر فيها ، ونلتزم بان مجرد الحرمة لا يوجب الفساد .
( المرحلة الثانية ) مرحلة الوفاء بالعقد بالتسليم والتسلّم ، اى تسليم الدار إلى المستأجر ، فإنه إعانة على الإثم عملا ، ولا يشملها أدلة الوفاء بالعقد جزما ، لأنه من الترخيص في المعصية لو قلنا بحرمة الإعانة على الإثم ، أو يكون ترخيصا بل الزاما للإعانة على الحرام لو لم نقل بها وهو قبيح عقلا ، فالنتيجة فساد الإجارة على الحرام ، لعدم شمول أدلة الإمضاء لها .
والحاصل : انه يشترط إباحة المنفعة كالأعمال كما هو المشهور ، لعدم شمول أدلة الإمضاء كقوله تعالى« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »للإجارة على المحرمات ، لاستلزامه الترخيص في المعصية ، وهو قبيح عقلا ، والتناقض في الحكم شرعا . هذا كله مقتضى القاعدة الأولية .
وأما المقام الثاني - وهو ما يقتضيه النص في الإجارة على الحرام -
فهو المنع أيضا طبقا للقاعدة . بيان ذلك : أما في إجارة الأعيان فلمعتبرة جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيها الخمر قال : حرامهامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ص 249 .